الشيخ المحمودي

58

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

73 - وقال عليه السّلام لمّا بعث إليه عثمان وهو محصور أن يأتيه - كما رواه جمع ، منهم محمّد بن سعد في ترجمة عثمان من الطبقات الكبرى : ج 3 ، ص 68 ، قال : أخبرنا محمّد بن يزيد الواسطي ويزيد بن هارون قالا : أخبرنا العوّام بن حوشب ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ قال : بعث عثمان إلى عليّ يدعوه وهو محصور في الدار فأراد أن يأتيه فتعلّقوا [ أهله ] به ومنعوه [ عن الخروج ] قال : فخلّ [ عليّ ] عمامة سوداء [ كانت ] على رأسه وقال - : اللّهمّ لا أرضى قتله ولا آمر به ، واللّه لا أرضى قتله ولا آمر به . [ و ] أخبرنا كثير بن هشام ، عن جعفر بن برقان قال : حدّثني راشد بن كيسان أبو فزارة العبسي أنّ عثمان بعث إلى علي - وهو محصور في الدار - أن ائتني ، فقام عليّ ليأتيه ، فقام بعض أهل عليّ حتّى حبسه وقال : ألا ترى إلى ما بين يديك من

--> - أتيت قومك فكلّمتهم في جسد عبيد اللّه بن عمر . فركبت إليهم ومعها من يجيرها فأتتهم فانتسبت فقالوا : قد عرفناك مرحبا بك فما حاجتك ؟ قالت : هذا الجسد الذي قتلتموه فائذنوا لي في حمله ، فوثب شباب من بكر بن وائل فوضعوه على بغل وشدّوه وأقبلت [ به ] امرأته إلى معسكر معاوية ، فتلقّاها معاوية بسرير فحمله عليه وحفر له وصلّى عليه ودفنه ، ثمّ جعل يبكي ويقول : قتل ابن الفاروق في طاعة خليفتكم حيّا وميّتا فترحموا عليه ، وإن كان اللّه قد رحمه ووفقه للخير . قال : [ وكانت ] بحرية تقول وهي تبكي عليه - وبلغها ما يقول معاوية - فقالت : أمّا أنت فقد عجلت له يتم ولده وذهاب نفسه ، ثمّ الخوف عليه لما بعد [ الموت ] أعظم الأمر . فبلغ معاوية كلامها فقال لعمرو بن العاص : ألا ترى ما تقول هذه المرأة فأخبره [ يقولها : ] فقال [ عمرو ] : واللّه لعجب لك ! ما تريد أن يقول الناس شيئا ؟ فو اللّه لقد قالوا في خير منك ومنّا فلا يقولون فيك ؟ أيّها الرجل إن لم تغض عمّا ترى كنت من نفسك في غمّ . قال معاوية : هذا واللّه رأيي الذي ورثت من أبي .