الشيخ المحمودي

57

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

--> - وكانا قد أسلما وفرض لهما عمر . وكان عليّ بن أبي طالب لمّا بويع له أراد قتل عبيد اللّه بن عمر فهرب منه إلى معاوية بن أبي سفيان فلم يزل معه فقتل بصفين . أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن عبيد بن عمير قال : سمعت رجلا من أهل الشام يحدّث في مجلس عمرو بن دينار فسألت عنه بعد فقيل هو يزيد بن يزيد بن جابر يقول : إنّ معاوية دعا عبيد اللّه بن عمر فقال : إنّ عليّا كما ترى في بكر بن وائل قد حامت عليه فهل لك أن تسير في الشهباء ؟ قال : نعم . فرجع عبيد اللّه إلى خبائه فلبس سلاحه ثمّ إنّه فكّر وخاف أن يقتل مع معاوية على حاله فقال له مولى له : فداك أبي إنّ معاوية إنّما يقدّمك للموت ، إن كان لك الظفر فهو يلي ، وإن قتلت استراح منك ومن ذكرك فأطعني واعتلّ . قال : ويحك قد عرفت ما قلت . فقالت له امرأته بحرية بنت هانئ : ما لي أراك مشمّرا ؟ قال : أمرني أميري أن أسير في الشهباء . قالت : هو واللّه مثل التابوت لم يحمله أحد قطّ إلّا قتل ، أنت تقتل وهو الذي يريد معاوية . قال : اسكتي واللّه لأكثرنّ القتل في قومك اليوم ، فقالت : لا تقتل [ إلّا نفسك و ] هذا [ ما ] خدعك معاوية وغرّك من نفسك وثقل عليه مكانك قد أبرم هذا الأمر هو وعمرو بن العاص قبل اليوم فيك ، لو كنت مع عليّ أو جلست في بيتك كان خيرا لك ، قد فعل ذلك أخوك وهو خير منك . قال : اسكتي - وهو يتبسّم ضحكا - لترينّ الأسارى من قومك حول خبائك هذا . قالت : واللّه لكأنني راكبة دابتي إلى قومي أطلب جسدك أواريه ، إنّك مخدوع إنّما تمارس قوما غلب الرقاب فيهم الحرون ينظرونه نظر القوم إلى الهلاك ، لو أمرهم بترك الطعام والشراب ما ذاقوه ! ! قال : اقصري من العذل فليس لك عندنا طاعة . فرجع عبيد اللّه إلى معاوية فضمّ إليه الشهباء وهم اثنا عشر ألفا ، وضمّ إليه ثمانية آلاف من أهل الشام وفيهم ذو الكلاع بن حمير ، فقصدوا يؤمّون عليّا . فلمّا رأتهم ربيعة جثوا على الركب وشرعوا الرماح حتّى إذا غشّوهم ثاروا إليهم واقتتلوا أشدّ القتال ليس فيهم إلّا الأسل والسيوف . فقتل عبيد اللّه وقتل ذو الكلاع ، والذي قتل عبيد اللّه ابن خصفة التيمي ( ويأتي الاختلاف في قاتله بعد هذا الحديث ) . وقال معاوية لامرأة عبيد اللّه : لو -