الشيخ المحمودي

41

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

مقرن ، قال : وجدت في كتاب أبي عن عليّ ذلك « 1 » [ أي أنّه قال ] - : إذا بلغ النّساء نصّ الحقائق - [ قال أبو عبيد : ] ويقول بعضهم : نص الحقاق - فالعصبة أولى .

--> ( 1 ) - [ ثمّ ] قال أبو عبيد : يقول عبد الرحمان : « معاوية بن سويد بن مقرن » ويقول أبو نعيم غير ذلك ، وأظنّ المحفوظ قول أبي نعيم [ و ] ليس فيه ابن مقرن . ثمّ قال أبو عبيد : وأصل النصّ هو منتهى الأشياء ومبلغ أقصاها ، ومنه قيل : نصصت الرجل إذا استقصيت مسألته عن الشيء حتّى تستخرج كلّ ما عنده ، وكذلك النصّ في السير هو أقصى ما تقدر عليه الدابّة ، فنصّ الحقاق إنّما هو الإدراك ؛ لأنّه منتهى الصغر ، والوقت الذي يخرج منه الصغير إلى حدّ الكبير ، يقول [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] : فإذا بلغ النساء فالعصبة أولى بالمرأة من أمّها - إذا كانوا محرما مثل الإخوة والأعمام - بتزويجها إن أرادوا . وهذا ممّا يبيّن لك أنّ العصبة والأولياء ليس لهم أن يزوّجوا اليتيمة حتى تدرك ، ولو كان لهم ذلك لم ينتظر بها نصّ الحقاق وليس يجوز التزويج على الصغيرة إلّا لأبيها خاصّة ، ولو جاز لغيره ما احتاج إلى ذكر الوقت . وقوله : « الحقاق » إنّما هو المحاقة [ وهو ] أن تحاقّ الأمّ العصبة فيهنّ فتقول : أنا أحقّ . ويقول أولئك : نحن أحقّ . وهذا كقولك : جادلته مجادلة وجدالا ، وكذلك حاققته حقاقا ومحاقة . وبلغني عن ابن المبارك أنّه قال : نصّ الحقاق [ هو ] بلوغ العقل ، وهو مثل الإدراك ؛ لأنّه أراد منتهى الأمر الذي تجب به الحقوق والأحكام . فهذا العقل والإدراك ، ولا عقل يعتدّ به قبل الإدراك . ومن رواه : « نصّ الحقائق » فإنّه أراد جمع حقيقة . وهذا المتن والشرح رواه الشريف الرضي عن أبي عبيد في المختار : ( 4 ) من غريب كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة ثمّ قال : والذي عندي أنّ المراد ب « نصّ الحقاق » هاهنا بلوغ المرأة إلى الحدّ الذي يجوز فيه تزويجها وتصرّفها في حقوقها ، تشبيها بالحقاق من الإبل وهي جمع حقّ وحقة ، وهو الذي استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة ، وعند ذلك بلغ إلى الحدّ الذي يتمكن فيه من ركوب ظهره ونصّه في السير . والحقائق أيضا جمع حقة ، فالروايتان جميعا ترجعان إلى معنى واحد ، وهذا أشبه بطريقة العرب من المعنى المذكور أولا .