الشيخ المحمودي

308

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

سبع ، ويقال في مثل : « سقط العشاء على سرحان » ، وذلك إنّ خارجا خرج يطلب العشاء فسقط على ذئب فأكله . وبعض أصحاب اللغة يزعم أنّ السرحان في هذا المثل ، الأسد ، قال : وهو مثل قولهم للأسد في موضع آخر : حيّة الوادي . وهذيل تسمّي الأسد سرحانا . وقوله : ولا يعضّ في العلم بضرس قاطع ، يريد : أنّه لم يتقن ولم يحكم ، فيكون بمنزلة من يعضّ بناجذ . والنّاجذ : آخر الأضرس ، وأنّما يطلع إذا استحكم شباب الرجل واستدّت مرّته ، ولذلك تدعوه العوام ضرس الحلم ، كأنّ الحلم يأتي مع طلوعه وتذهب نزقة الصبيّ ، ومن هذا المعنى قول الشاعر : أخو خمسين مجتمع أشدّي * ونجّذني مداورة الشّؤون ويقال : رجل منجّذ ، إذا كان مجرّبا محكما ، وأصله من طلوع النّاجذ . ويقال : قد عضّ فلان على ناجذه ، وكذلك البعير إذا عضّ على بازله فقد بلغ . والفرس إذا عضّ على قارحه . وقوله : « يذرو الرّواية ذرو الريح الهشيم » ، أي : يسرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النبت . وهو ما يبس منه وتفتّت . ومنه قول اللّه جلّ وعزّ : ( فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ ) [ الكهف : 45 ] . وقوله : « لا مليء واللّه بإصدار ما ورد عليه » ، يقول : ليس هو كامل لردّ ما سئل عنه ، وما أصاب فيه ، ولا هو أهل لما قرّظ به . 353 - و [ أيضا ] قال أبو محمّد في حديث عليّ عليه السّلام ، إنّ ابن عباس رحمه اللّه قال : « ما رأيت رئيسا محربا يزنّ به ، لرأيته يوم صفّين ، وعلى رأسه عمامة بيضاء ، وكأنّ عينيه سراجا سليط وهو يحمش أصحابه إلى أن انتهى إليّ ، وأنا في كثف ، فقال : معشر المسلمين استشعروا الخشية ، وعنّوا الأصوات ، وتجلببوا السّكينة ،