الشيخ المحمودي
309
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وأكملوا اللّؤم ، وأخفّوا الجنن ، وأقلقوا السّيوف في الغمد قبل السّلّة ، وألحظوا الشّزر ، وأطعنوا الشّزر - أو النّتر ، أو اليسر ، كلّا قد سمعت - ونافجوا بالظّباء ، وصلوا السّيوف بالخطا ، والرّماح بالنّبل ، وامشوا إلى الموت مشية سجحا - أو سجحاء - وعليكم الرّواق المطنّب ، فاضربوا ثبجه ، فإنّ الشّيطان راكد في كسره ، نافج حضنيه ، مفترش ذراعيه ، قد قدّم للوثبة يدا ، وأخّر للنكوص رجلا « 1 » . [ قال أبو محمّد : ] والسّليط : الزّيت ، وهو عند قوم دهن السمسم ، قال الجعدي [ النابغة ] ، وذكر امرأة : تضيء كضوء سراج السّل * يط لم يجعل اللّه فيه نحاسا أي : دخانا . ومنه قول اللّه تعالى : ( يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ ) [ الرحمن : 35 ] . وقوله : يحمشهم ، أي : يذمّرهم ويغضبهم ، ويقال : أحمشت الرجل وأو أبته وأحفظته ، أي أغضبته ، ويقال : أحمشت النار إذا ألهبتها . والكشف : الجماعة ، ومنه : التكاشف ، والحشد نحوه . وقوله : « وعنّوا الأصوات » ، إن كان المحفوظ هكذا بفتح العين وتشديد النون ، فإنّه أراد أحبسوها وأخفوها ، وهو معنى صحيح ؛ نهاهم عن اللّغط . والتعنية : الحبس ، ومنه قيل للأسير : عان ، وقد ذكرناه في غير هذا الموضع بأكثر من هذا
--> ( 1 ) - وبمثل ما هنا مشروحة رواها أيضا ابن قتيبة في أوّل كتاب الحرب من عيون الأخبار : ج 1 ، ص 110 ، و 133 . ورواه أيضا مشروحا أبو الحسن عليّ بن مهدي الطبري في الحديث : ( 335 ) من نزهة الأبصار المخطوط : ص 212 . ورويناها عنه وعن مصادر كثيرة في المختار : ( 19 ) من القسم الأوّل من باب الخطب من هذا الكتاب : ج 2 ، ص 155 ، ط 3 .