الشيخ المحمودي
279
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
عن أبي إسحاق : عن الحرث قال : كنت عند عليّ فأتته امرأتان فقالتا : يا أمير المؤمنين [ إننا ] فقيرتان مسكينتان . فقال - : قد وجب حقّكما علينا وعلى كلّ ذي سعة من المسلمين إن كنتما صادقتين . ثمّ أمر رجلا فقال : انطلق بهما [ ظ ] إلى سوقنا فاشتر لكلّ واحدة منهما كرّا من طعام « 1 » وثلاثة أثواب - فذكر رداءا وخمارا وإزارا - وأعط كلّ واحدة منهما من عطائي مأة درهم ! ! ! فلمّا ولّتا سفرت إحداهما وقالت : يا أمير المؤمنين ، فضلني بما فضّلك اللّه به وشرّفك . قال : وبما فضّلني اللّه وشرّفني ؟ قالت : برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : صدقت وما أنت ؟ قالت : [ أنا ] امرأة من العرب وهذه من الموالي ! ! قال [ الحرث ] : فتناول [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] شيئا من الأرض ثمّ قال : قد قرأت ما بين اللّوحين فما رأيت لولد إسماعيل على ولد إسحاق عليهما السّلام فضلا ولا جناح بعوضة .
--> ( 1 ) - الكر - بالضم - : مكيال لأهل العراق . وستة أوقار خمار ، وهو عند أهل العراق ستون قفيزا . ( و ) القفيز : ثمان مكاكيك ، والمكوك : صاع ونصف وهو ثلاث كليجات . قال الأزهري : والكر من هذا الحساب اثنا عشر وسقا ، كل وسق ستون صاعا أو أربعون اردبا بحساب أهل مصر .