الشيخ المحمودي

251

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

284 - وقال عليه السّلام لعمّه العباس أن يأتي عثمان ويصرفه عن ذكره وجلسائه - كما رواه عمر بن شبة في أواخر ترجمة عثمان من كتاب المدينة الطيّبة : ج 3 ، ص 1047 ، قال : حدّثنا حيان بن بشر ، قال : حدّثنا عطاء بن مسلم ، عن جعفر بن يرقان ، عن ميمون بن مهران قال : بلغ عليّا رضي اللّه عنه أنّ عثمان رضي اللّه عنه يريد أن يذكره ويذكر جلساءه إذا صلّى الظهر « 1 » ، فجاء عليّ رضي اللّه عنه إلى عمّه العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه فقال - : يا عمّ إنّه بلغني أنّ عثمان « 2 » يريد أن يذكرني إذا صلّى الظّهر وجلسائي ، وإنّ النّاس قد كثروا وأنا أتّقي أن يذكرني فأته فانهه عن ذلك . فدخل العباس على عثمان رضي اللّه عنهما وهو على وسادة له ، فحين رآه تنحى عنها حتّى جلس العباس رضي اللّه عنه عليها ، فقال له : ما حاجتك يا عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال : أخوك في دينك ، وابن عمّك في النسب بلغه أنّك تريد ذكره إذا صلّيت الظهر وأصحابه ، فلا تفعل . قال : لا آتي ما تكرهون ، فإن شئت فمر أخي في ديني وابن عمّي في النسب فلئن شاء فليكن أول داخل وآخر خارج وأدناهم مجلسا . فلقي العباس عليّا رضي اللّه عنهما فقال : ابن أخي أحبّ لك أن تكف ، فإن أخاك في دينك وابن عمّك في النسب قال بعد أن قلت ذاك : ولكن لا أفعل ما تكرهون جهرا في الإسلام ، وابن عمّي في النسب فليكن أول داخل وآخر خارج

--> ( 1 ) - والظاهر أنّ طلب أمير المؤمنين عليه السّلام من عمّه العباس كان بعد مكالمته عثمان لمّا عزم على نفي عمار بن ياسر عن المدينة المنورة وخوّفه أمير المؤمنين عن إجراء هذا الأمر ، فقال له عثمان : « أنت أحقّ بالنفي » فقال أمير المؤمنين له : رم ذلك إن شئت . ( 2 ) - وكان في أصلي ذكره باللقب : « أمير المؤمنين » ولمّا كان غامضا وموهما للخلاف بدلّناه باسمه المقصود من اللقب المذكور .