الشيخ المحمودي
385
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
قتلتك ، وإن قلت تملكها دون اللّه قتلتك « 1 » . [ ف ] قال عباية فما أقول ؟ قال عليه السّلام : تقول إنّك تملكها باللّه الّذي يملكها من دونك ، فإن ملّكك إيّاها كان ذلك من عطائه ، وإن سلبكها كان ذلك من بلائه فهو المالك لما ملّكك والقادر على ما عليه أقدرك « 2 » . [ 1111 ] - قال الأصبغ بن نباتة سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : أحدّثكم بحديث ينبغي لكلّ مسلم أن يعيه ؛ ثمّ أقبل علينا فقال عليه السّلام : ما عاقب اللّه عبدا مؤمنا في هذه الدّنيا إلّا كان أجود وأمجد من أن يعود في عقابه يوم القيامة ، ولا ستر اللّه على عبد مؤمن في هذه الدّنيا وعفا عنه إلّا كان أمجد وأجود وأكرم من أن يعود في عفوه يوم القيامة . ثمّ قال عليه السّلام : وقد يبتلي اللّه المؤمن بالبليّة في بدنه أو ماله أو ولده أو أهله وتلا هذه الآية : ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ 30 / الشورى : 42 ] وضمّ [ عليه السّلام ] يده ثلاث مرّات ويقول : وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ « 3 » .
--> ( 1 ) هذا هو الصواب ، أي عقيدتك بتملّكك الاستطاعة مع اللّه أو من دون اللّه تقتلك أي تهلكك . ولا يصحّ قراءة « قتلتك » على بناء المتكلّم ، لأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن فظّا غليظا ، بل كان بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، فكيف يمكن أن يهدّد مسترشدا مثل عباية الذي كان من محبّيه بالقتل مع انّه أراد منه أن يشرح له واقع الأمر كي ينقاد به ويعتقده ؟ ! ( 2 ) وبهذا المعنى الذي شرحه عليه السّلام لعباية يعتقد جمهور الشيعة الإمامية ولهم على ذلك أدلّة عقلية ونقلية مذكورة في باب الجبر والاختيار من علم الكلام . ( 3 ) وقريب منه تقدّم في قسم المسانيد من هذا الباب في ج 9 .