الشيخ المحمودي
332
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
دخل رجل من أهل العراق « 1 » على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه فقال : أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام أبقضاء اللّه وقدره ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : يا شيخ فو اللّه ما علوتم تلعة ولا هبطتم واديا إلّا بقضاء من اللّه وقدره . فقال الشيخ : عند اللّه أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين ؟ ! فقال [ له عليه السّلام ] : مهلا يا شيخ لعلّك تظنّ قضاءا حاتما وقدرا لازما ؟ لو كان ذلك كذلك « 2 » لبطل الثّواب والعقاب والأمر والنّهي والزّجر ؟ ولسقط الوعد والوعيد « 3 » ولم يكن على مسيء لائمة ولا لمحسن محمّدة ! ! ولا كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المذنب ؛ ولا المذنب أولى بعقوبة الذّنب من المحسن ؟ ! تلك مقالة عبدة الأوثان ، وخصماء الرّحمان ،
--> ( 1 ) وفي بعض المصادر : « رجل من أهل الشام » . وفي المختار : ( 78 ) من قصار نهج البلاغة : « للسائل الشامي . . . » وفي الفصول المختارة : ص 40 : « عن أبي إسحاق السبيعي قال : قال شيخ من أهل شام حضر صفّين مع أمير المؤمنين عليه السّلام بعد انصرافهم من صفّين . . . » . ( 2 ) هذا هو الظاهر المذكور في الفصول المختارة نهج البلاغة ، وفي أصلي : « لو كان ذلك به . . . » . وفي « باب الجبر والقدر » من كتاب التوحيد من أصول الكافي : ج 1 ص 155 : أقبل شيخ جثا بين يديه . . . ( 3 ) وفي الفصول المختارة : « لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب وسقط الوعد والوعيد ، والأمر من اللّه عزّ وجلّ والنهي منه ، وما كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المسئ ، ولا المسئ أولى بعقوبة الذنب من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان وحزب الشيطان وخصماء الرحمن وشهداء الزور وقدرية هذه الامّة ومجوسها . . . » .