الشيخ المحمودي

28

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

كفتك ما سواهنّ ، وإن تركتهنّ فلا ينفعك شيء سواهنّ . قال : وما هنّ قال : [ إقامة ] الحدود على القريب والبعيد ، والحكم بكتاب اللّه في الرّضا والسّخط ، والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود . فقال له عمر : أبلغت وأوجزت . [ 40 ] - وسمع عليه السّلام رجلا يذمّ الدّنيا فقال : الدّنيا دار صدق لمن صدّقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزوّد منها ، [ هي ] مسجد أحبّاء اللّه ، ومهبط وحيه ومصلّى ملائكته ، ومتجر أوليائه ؛ اكتسبوا فيها الرّحمة فربحوا فيها الجنّة ؛ فمن ذا يذمّها وقد أذنت ببينها ؛ ونادت بفراقها ونعت نفسها وأهلها ، مثّلت ببلائها البلاء ، وشوّقت بسرورها السّرور ؛ راحت بفجيعة ، وأبكرت بعافية ، ترغيبا وترهيبا وتحذيرا وتخويفا ، ذمّها رجال غداة النّدامة ؛ وحمدها آخرون ، ذكّرتهم فذكّروا ، وحدّثتهم فصدّقوا . فيا ذامّ الدّنيا ؟ المغترّ بغرورها متى استذمت إليك ؟ بل متى غرّتك ؟ أبمضاجع آبائك من البلا ؟ أو بمنازل أمّهاتك من الثّرى ؟ كم مرّضت بيديك ، وعلّلت بكفّيك من تبتغي له الشفاء ، وتستوصف له الأطبّاء فلم ينفعه تطبيبك ، ولم يستعف له بعافيتك ، مثّلت به الدّنيا نفسك ؛ وبمصرعه مصرعك ، غداة لا يغني عنك بكاؤك ، ولا ينفعك أحبّاؤك « 1 » . [ 41 ] - وقال عليه السّلام : خصّ بالبلاء من عرف النّاس ، ومن جهلهم عاش

--> ( 1 ) وللكلام مصادر كثيرة جدّا ، ورواه أيضا الشريف الرضي في المختار : ( 131 ) من قصار نهج البلاغة .