المباركفوري
258
تحفة الأحوذي
والعمل بمقتضاه ولعله أشار لقوله صلى الله عليه وسلم تركت فيكم ما إن تمسكتم به لم تضلوا كتاب الله وأما ما صح في مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم أوصى عند موته بثلاث لا يبقين بجزيرة العرب دينان وفي لفظ أخرجوا اليهود من جزيرة العرب وقوله أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم به ولم يذكر الراوي الثالثة وكذا ما ثبت في النسائي أنه صلى الله عليه وسلم كان اخر ما تكلم به الصلاة وما ملكت إيمانكم وغير ذلك من الأحاديث التي يمكن حصرها بالتتبع فالظاهر أن ابن أبي أوفى لم يرد نفيه ولعله اقتصر على الوصية بكتاب الله لكونه أعظم وأهم ولأن فيه تبيان كل شئ إما بطريق النصر وإما بطريق الاستنباط فإذا اتبع الناس ما في الكتاب عملوا بكل ما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم به لقوله تعالى وما اتاكم الرسول فخذوه الآية أو يكون لم يحضر شيئا من الوصايا المذكورة أو لم يستحضرها حال قوله والأولى أنه إنما أراد بالنفي الوصية بالخلافة أو بالمال وساغ إطلاق النفي أما في الأول فبقرينة الحال وأما في الثانية فلأنه المتبادر عرفا وقد صح عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم لم يوص أخرجه ابن أبي شيبة من طريق أرقم بن شرحبيل عنه مع أن ابن عباس هو الذي روى حديث أنه صلى الله عليه وسلم أوصى بثلاث والجمع بينهما على ما تقدم قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري في الوصايا وفي المغازي وفي فضائل القران وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة في الوصايا 5 باب ما جاء لا وصية لوارث قله ( أخبرنا شرحبيل بن مسلم الخولاني ) الشامي صدوق فيه لين من الثالثة قوله ( قد أعطى كل ذي حق حقه ) أي بين له حظه ونصيبه الذي فرض له ( فلا وصية لوارث ) قال الأمير اليماني في السبل الحديث دليل على منع الوصية للوارث وهو قول الجماهير من العلماء وذهب الهادي وجماعة إلى جوازها مستدلين بقوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت الآية قالوا ونسخ الوجوب لا ينافي الجواز قلنا نعم لو لم يرد هذا الحديث فإنه ينافي