المباركفوري
259
تحفة الأحوذي
جوازها إذ وجوبها قد علم نسخه من آية المواريث كما قال ابن عباس كان المال للولد والوصية للوالدين فنسخ الله سبحانه من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس وجعل للمرأة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع انتهى قلت حديث ابن عباس هذا أخرجه البخاري في صحيحه في الوصايا وغيره قال الحافظ هو موقوف لفظا إلا أنه في تفسيره إخبار بما كان من الحكم قبل نزول القرآن فيكون في حكم المرفوع بهذا التقرير انتهى واعلم أن حديث الباب أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس وزاد في آخره إلا أن يشاء الورثة قال الحافظ في بلوغ المرام إسناده حسن وقال في الفتح رجاله ثقات لكنه معلول فقد قيل إن عطاء الذي رواه عن ابن عباس هو الخراساني وهو لم يسمع من ابن عباس وأخرجه الدارقطني أيضا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة قال الحافظ في التلخيص إسناده واه وفي هذه الزيادة دليل على أنها تصح وتنفذ الوصية للوارث إن أجازها الورثة قال العيني في العمدة قال المنذري إنما يبطل الوصية للوارث في قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر الورثة فإن أجازوها جازت كما إذا أجازوا الزيادة على الثلث وذهب بعضهم إلى أنها لا تجوز وإن أجازوها لأن المنع لحق الشرع فلو جوزناها كنا قد استعملنا الحكم المنسوخ وذلك غير جائز وهو قول أهل الظاهر انتهى ( الولد للفراش ) أي للأم قال في النهاية وتسمى المرأة فراشا لأن الرجل يفترشها أي الولد منسوب إلى صاحب الفراش سواء كان زوجا أو سيدا أو واطئ شبهة وليس للزاني في نسبه حظ إنما الذي جعل له من فعله استحقاق الحد وهو قوله ( وللعاهر الحجر ) قال التوربشتي يريد أن له الخيبة وهو كقولك له التراب والذي ذهب إلى الرجم فقد أخطأ لأن الرجم لا يشرع في سائره ( وحسابهم على الله تعالى ) قال المظهر يعني نحن نقيم الحد على الزناة وحسابهم على الله إن شاء عفا عنهم وإن شاء عاقبهم هذا مفهوم الحديث وقد جاء من أقيم عليه الحد في الدنيا لا يعذب بذلك الذنب في القيامة فإن الله تعالى أكرم من أن يثني العقوبة على من أقيم عليه الحد ويحتمل أن يراد به من زنى أو أذنب ذنبا آخر ولم يقم عليه الحد فحسابه على الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه قال القاري ويمكن أن يقال ونحن نجري أحكام الشرع بالظاهر والله تعالى أعلم بالسرائر فحسابهم على الله وجزاؤهم عند الله أو بقية محاسبتهم ومجازاتهم من الإصرار على ذلك الذنب ومباشرة سائر الذنوب تحت مشيئة الله ( ومن ادعى إلى غير أبيه ) بتشديد الدال أي انتسب إلى غير