الشيخ المحمودي

463

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أشدّه ، ورزقك برّه » . إذا قدم أخوك من مكّة فقبّل بين عينيه ، وفاه الّذي قبّل به الحجر الأسود الّذي قبّله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والعين التي نظر بها إلى بيت اللّه عزّ وجلّ ، وقبّل موضع سجوده ووجهه ، وإذا هنّا تموه فقولوا له : « قبّل اللّه نسكك ؟ ورحم سعيك « 1 » وأخلف عليك نفقتك ، ولا جعله آخر عهدك ببيته الحرام » . احذروا السّفلة فإنّ السّفلة من لا يخاف اللّه عزّ وجلّ ، فيهم قتلة الأنبياء وفيهم أعداؤنا ، إنّ اللّه تبارك وتعالى أطلع إلى الأرض فاختارنا ، واختار لنا شيعة ، ينصروننا ويفرحون لفرحنا [ و ] يحزنون لحزننا ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا أولئك منّا وإلينا ، ما من الشيعة عبد يقارف أمرا نهيناه عنه « 2 » فيموت حتّى يبتلي ببليّة تمحّص بها ذنوبه « 3 » إمّا في مال وإمّا في ولد وإما في نفسه حتّى يلقى اللّه عزّ وجلّ وماله ذنب ، وإنّه ليبقى عليه الشّيء من ذنوبه فيشدّد به عليه عند موته . الميّت من شيعتنا صدّيق شهيد ، صدّق بأمرنا وأحبّ فينا يريد بذلك اللّه عزّ وجلّ ، مؤمن باللّه وبرسوله « 4 » قال اللّه عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ

--> ( 1 ) في تحف العقول : « وشكر سعيك » وهو أظهر . ( 2 ) قارف الذنب : قار به وداناه وفعله . ( 3 ) محص اللّه عن فلان ذنوبه أي نقصها وطهّره منها . ( 4 ) وفي تحف العقول « يريد بذلك وجه اللّه مؤمنا باللّه ورسوله » .