الشيخ المحمودي
223
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
[ صلاة ] الصبح بالعراق ، فلما انصرف وعظهم فبكى وأبكاهم من خوف اللّه ثم قال - : أما واللّه لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإنّهم ليصبحون ويمسون شعثا غبرا خمصا بين أعينهم كركب المغزى « 1 » يبيتون لربّهم سجّدا وقياما ، يراو حون بين أقدامهم وجباههم « 2 » يناجون ربّهم ويسألونه فكاك رقابهم من النّار ؛ واللّه لقد رأيتهم مع هذا وهم خائفون مشفقون ! ! . الحديث ( 21 ) من الباب ( 99 ) من كتاب الإيمان والكفر من الكافي - الكافي - كتاب الإيمان والكفر الباب ( 99 ) الحديث ( 21 ) : ج 2 ص 236 : ج 2 ص 236 . ثم قال رحمه اللّه - في الحديث : ( 22 ) من الباب - : وعنه عن السندي بن محمد ، عن محمد بن الصلت ، عن أبي حمزة عن علي بن الحسين عليهما السّلام ، قال : صلّى أمير أمير المؤمنين عليه السّلام الفجر تم لم يزل في وموضعه حتى صارت الشمس على قيد رمح وأقبل على الناس بوجهه فقال : واللّه لقد أدركت أقواما يبيتون لربهم سجدا . . . وهذا قد استفيض عنه عليه السّلام من طريق الخاصة والعامة « 3 » .
--> ( 1 ) الشعث : جمع الأشعث : الذي يكون مغبّر الشعر متلبّدا . وغبرا : جمع أغبر : المتلطّخ بالغبار . والخمص : جمع الأخمص : فارغ البطن ضامره . والركب : ما بين أسافل أطراف الفخذ ، والمعزى : خلاف الضأن من الغنم ، قال السمي العلامة المجلسي رحمه اللّه يحتمل أن يكون تلك الأحوال لشدّة فقرهم وعدم قدرتهم على إزالتها ؛ فالمدح على صبرهم على الفقر أو المعنى : إنهم ما كانوا يهتّمون بإزالتها زائدا على المستحب أو يقال : إذا كان تركها لشدّة الاهتمام بالعبادة وخوف الآخرة يكون ممدوحا . ( 2 ) المراوحة بين الأقدام والجباه : أن يقوم على القدمين مرّة ويضع الجبهة على الأرض أخرى ليوصل الراحة إلى كل منهما . ( 3 ) ورواه أيضا الحاكم الكبير أبو أحمد محمد بن محمد النيسابوري - المتوفى عام : ( 378 ) في ترجمة أبي أراكة برقم : ( 457 ) من كتاب الأسامي والكنى : ج 2 ص 87 ط 1 ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي أنبأنا إسماعيل - وهو ابن موسى الفزاري - أنبأنا عمر - يعني ابن سعيد النصري - عن السدّي عن أبي أراكة قال : صلّيت مع عليّ الفجر يوم الجمعة ، فلما قضى صلاته وضع يده على خدّه كئيبا حزينا ، حتى إذا صارت [ الشمس ] على حائط المسجد . . . وانظر أيضا ما رواه صاحب الجرح والتعديل فيه : ج 4 / 2 / 336 وما في الجزء ( 11 ) من كتاب المجالسة ص 226 .