الشيخ المحمودي

9

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

يلجؤوا إلى ركن وثيق « 1 » . يا كميل ! ألعلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النّفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق « 2 » . يا كميل محبّة العلم دين يدان به « 3 » ، يكسب الإنسان به الطّاعة في

--> ( 1 ) وفي تحف العقول : لم يستضيئوا بنور العلم فيهتدوا ، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق فينجوا . . . . قال المجلسي الوجيه رحمه اللّه : الرّكن الوثيق هو العقائد الحقّة البرهانية اليقينية الّتي يعتمد عليها في دفع الشبهات ، ورفع مشقة الطاعات . ( 2 ) وفي تحف العقول : والمال تفنيه النفقة ، والعلم يزكو على الانفاق والعلم حاكم والمال محكوم عليه . . . ويزكو : ( من باب دعا يدعو ) يقال : زكا الزرع زكاء وزكوّا - على زنة عطاء وعتوّا - أي زاد ونما . وسببية انفاق العلم للزيادة والنمو ، أمّا من جهة أنّ كثرة المدارسة والبحث توجب الإحاطة بالمعلومات وقوة الفكر ، وأمّا لأجل أنّه تعالى يفيض من مواهبه على من أنفق العلم لأهله ، وبذله لمستحقه ولم يبخل به . وقال الشيخ بهاء الدّين العاملي رحمه اللّه : كلمة « على » يجوز أن تكون بمعنى مع ، كما قالوا في قوله تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ . وأن تكون للسببية والتعليل ، كما قالوه في قوله تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ . ( 3 ) وفي الخصال والتذكرة وتاريخ ابن عساكر : يا كميل ! محبّة العالم دين يدان به ، تكسبه الطاعة في حياته . . . ومثله في تحف العقول ، إلّا ان فيه : به يكتسب الطاعة في حياته . . . ، وفي المناقب : محبة العالم دين يدان بها ، تكسبه الطّاعة في حياته . وفي رواية أبي عبد اللّه عليه السّلام : صحبة العالم دين يدان بها باكتساب الطاعة في حياته ، وجميل الإحدوثة بعد موته . . . وفي الارشاد : محبة العلم دين يدان به ، وبه ( ظ ) تكملة الطاعة في حياته ، وجميل الإحدوثة بعد موته . . . وفي الأمالي : يا كميل ! صحبة العالم دين يدان اللّه به ، تكسبه الطاعة في حياته . . . أقول : مرجع الجميع إلى واحد ، إذ محبة العلم والعالم متلازمتان ، وكذا صحبة العالم لعلمه وروحانيته لا تنفك عن محبته ومحبة علمه ، بل هي معلولة لهما . والدين - في أمثال المقام - يحتمل ان يكون بمعنى السيرة والطريقة والمذهب والملّة والطاعة والعبادة والجزاء والمكافأة والورع والخضوع ، وتقدم في شرح المختار ( 1 ) من هذا الباب ص 6 ، ما ينفع هنا . والإحدوثة - قيل : هي مفرد الأحاديث وهو - : ما يتحدث به . وجميل الأحدوثة : هو طيب الذكر ، وحسن الثناء ، والذكر الجميل ، أي ان محبّة العلم [ أو العالم ] طريقة يعبد اللّه بها ، وبهذه الطريقة يكتسب العامل العابد طاعة اللّه - أو في طاعة البشر وانقيادهم له - في حال الحياة ، وحسن الثناء بعد الممات .