الشيخ المحمودي
10
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
حياته « 1 » ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، ومنفعة المال تزول بزواله « 2 » . يا كميل ! مات خزّان الأموال وهم أحياء « 3 » ، والعلماء باقون ما بقي
--> ( 1 ) وفي العقد الفريد وتحف العقول والنهج : به يكسب الإنسان الطاعة في حياته . . . ( 2 ) ومثله في الخصال والأمالي وتحف العقول ، وكذا في العقد الفريد ، إلّا إنّه ذكره بعد قوله عليه السّلام : « والعلم يزكو على الإنفاق » . وكذلك في النهج ، إلّا إنّه رواه بلفظ « وصنيع المال يزول بزواله » أي ما يصنعه المال وينتفع ذو المال به من اقباس الناس عليه ، وخضوعهم له ، واظهارهم الود والصداقة من أجله ، يزول بزوال المال ، وكذا ما يستدعيه المال ، من المناكح والملابس والمآكل والمشارب . والخوارزمي أيضا ذكره كالنهج . ( 3 ) ونحوه في الخصال والارشاد وتحف العقول والمناقب . وفي النهج : « يا كميل ! هلك خزان الأموال . . . » ، أي ان الإغنياء وذوي الثروة العارين عن العلم انماهم في حال حياتهم بحكم الأموات ، وذلك لعدم ترتب عوائد الحياة ونتائج الوجود على عيشتهم وبقائهم ، من سماع الحقّ ففهمه ثمّ قبوله ثمّ الجري عليه ، كما أخبر اللّه تعالى عنهم بقوله : أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ [ النحل / 21 ] . وأمّا العلماء فإنهم باقون بانوارهم وآثارهم ، ومتنعمون بفواكه أعمالهم ، وثمار علومهم ، كما قال تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ ، [ آل عمران / 169 و 170 ] .