الشيخ المحمودي

70

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ومن يدلي بأموال المسلمين إلى الحكّام . فخذ للنّاس بحقوقهم منهم وبع الدّيار والعقار . فإنّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : « مطل المسلم الموسر ظلم للمسلم » « 1 » ومن لم يكن له مال ولا عقار ولا دار فلا سبيل عليه . واعلم أنّه لا يحمل النّاس على الحقّ إلّا من ورّعهم عن الباطل « 2 » . ثمّ واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك حتّى لا يطمع قرينك في حيفك ولا ييأس عدوّك من عدلك « 3 » ، وردّ اليمين على المدّعي مع بيّنته ، فإنّ ذلك أجلى للعمى وأثبت في القضاء « 4 » واعلم أنّ المسلمين

--> ( 1 ) ومثله في الكافي ، وفي التهذيب : « ظلم للمسلمين » . ( 2 ) وفي الكافي : « الّا من ورعهم [ وزعهم « خ ل » ] عن الباطل » . وفي التهذيب : « إلّا من ردعهم عن الباطل » . والجميع بمعنى واحد إذ معنى « ورعهم » : جعلهم ذا ورع وتقوى . ومعنى « وزعهم » : منعهم . وهو بمعنى الردع . وقريب منه قوله عليه السّلام في المختار ( 110 ) من قصار نهج البلاغة : « لا يقيم أمر اللّه سبحانه الّا من لا يصانع ولا يضارع ولا يتبع المطامع » . ومعنى « لا يصانع » : لا يداهن ولا يداري في هفواتهم وزلاتهم . ومعنى « لا يضارع » : لا يستكين ولا يتذلّل بارعادهم وإبراقهم ، خورا وجبنا ، وهذا المعنى هو المناسب لقوله : « ولا يتبع المطامع » . ( 3 ) وقريب منه في الحديث الثالث من الباب التاسع من كتاب القضاء من الكافي معنعنا عنه عليه السّلام وفي عهده عليه السّلام إلى محمّد بن أبي بكر : « فاخفض لهم جناحك وألن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك وآس بينهم في اللحظة والنظرة حتّى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ولا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم . . . » . ( 4 ) ومثله في الكافي ، وفي التهذيب : « وأثبت للقضاء » .