الشيخ المحمودي

45

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إخوانه كلّهم ظالم * لهم لسانان ووجهان يلقاك بالبشر وفي قلبه * داء يواريه بكتمان حتّى إذا ما غبت عن عينه * رماك بالزّور وبهتان هذا زمان هكذا أهله * بالودّ لا يصدقك اثنان يا أيّها المرء فكن مفردا [ واحدا « خ » ] * دهرك لا تأنس بإنسان وجانب النّاس وكن حافظا * نفسك في بيت وحيطان « 1 » وعن سفيان الثوري قال : قصدت جعفر بن محمّد عليه السّلام ، فأذن لي في الدخول فوجدته في سرداب ينزل اثنتي عشرة مرقاة ، فقلت : يا بن رسول اللّه أنت في هذا المكان مع حاجة الناس إليك ؟ فقال : يا سفيان ! فسد الزمان ، وتنكر الإخوان ، وتقلب الأعيان ، فاتخذنا الوحدة سكنا ، أمعك شيء تكتب ؟ قلت : نعم . فقال : اكتب : لا تجزعنّ لوحدة وتفرّد * ومن التفرّد في زمانك فازدد فسد الإخاء فليس ثمّة إخوة * إلّا التملّق باللّسان وباليد وإذا نظرت جميع ما بقلوبهم * أبصرت ثمّ نقيع سمّ الأسود فإذا فتّشت ضميره من قلبه * وافيت عنه مرارة لا تنفد ونعم ما قيل : أمّا اللّسان فمطلي به عسل * وفي القلوب زنابير وحيّات وعن كتاب العدد القوية لأخي العلّامة الحلي رحمه اللّه : قال الثوري لجعفر ابن محمّد : يا بن رسول اللّه ! اعتزلت الناس ! فقال : يا سفيان ! فسد الزمان ، وتغير الإخوان ، فرأيت الانفراد أسكن للفؤاد ، ثمّ قال : ذهب الوفاء ذهاب أمس الذّاهب * والناس بين مخاتل وموارب يفشون بينهم المودة والصفا * وقلوبهم محشوة بعقارب

--> ( 1 ) البيتان الأخيران من زيادات مجموعة المثال على ما قيل .