الشيخ المحمودي

46

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وقال آخر : فسد الزمان فكل من صاحبته * راج ينافق أو مداج حاشي وإذا اختبرتهم ظفرت بباطن * متجهم وبظاهر هشّاش وقال بعضهم : كفى حزنا ان الشّرائع عطلت * وان ذوي الألباب في النّاس ضيّع وان ملوك النّاس لم يحط عندهم * من النّاس إلّا من يغنّي ويصفع وقال المعتصم التجيبي : وزهّدني في النّاس معرفتي بهم * وطول اختباري صاحبا بعد صاحب فلم ترني الأيّام خلّا تسرّني * مباديه إلّا ساءني في العواقب ولا صرت أرجوه لدفع ملمّة * من الدهر إلّا كان احدى النوائب وقال الأرجاني : ولمّا بلوت النّاس اطلب عندهم * أخا ثقة عند اشتداد الشدائد فلم أر فيما ساءني غير شامت * ولم أر فيما سرني غير حاسد تطلعت في حالي رخاء وشدّة * وناديت في الحالين هل من مساعد ؟ تمتّعتما يا ناظريّ بنظرة * وأوردتما قلبي أمرّ الموارد أعينيّ كفّا عن فؤادي فإنّه * من البغي سعي اثنين في قتل واحد وما أحلى في المقام ما ذكره بعضهم في وصية حيث قال : ينبغي للعاقل ان يعامل كلّ أحد في الظاهر معاملة الصديق ، وفي الباطن معاملة العدو في التحفظ منه والتحرز ، وليكن التحرز من صديقه أشد مما يكون في التحرّز من عدوّه ، وان يعذر الناس في مباحثهم وادراكاتهم فان ذلك على حسب عقولهم ، وان يضبط نفسه عن المراء والاستخفاف بأبناء زمانه ، وان لا يبحث إلّا مع من اجتمعت فيه شرائط الديانة والفهم والمزاولة لمّا يبحث ، وان لا يغضب على من لا يفهم مراده ، ومن لا يدرك ما يدركه ، وان لا يقدم على تخطئة أحد ببادي الرأي ، ولا يعرض بذكر أهله ، ولا يجري ذكر حرمه بحضرة