الشيخ المحمودي

11

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الدّهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة « 1 » . هاه ، إنّ ههنا - وأشار بيده إلى صدره - لعلما جمّا « 2 » لو أصبت [ لو أصيب « خ ل » ] له حملة « 3 » ، بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه « 4 » ،

--> ( 1 ) وفي تاريخ اليعقوبي وتحف العقول : « وأمثلتهم في القلوب موجودة . . . » . والأمثال جمع مثل - بالتحريك - وهو في الأصل بمعنى النظير ، استعمل في القول السائر الممثل بمضربه ( أي الحالة الأصلية الّتي ورد فيها الكلام ) ثمّ في الكلام الذي له شأن وغرابة ، وهذا هو المراد ههنا ، أي ان حكمهم ومواعظهم محفوظة عند أهلها يعملون بها . ويحتمل أن يكون المراد بأمثالهم : أشباحهم وصورهم ، فإنّ محبيهم والمقتدين بآثارهم يذكرونهم دائما وصورهم متمثلة في قلوبهم ، وعليه فتكون الكلمة جمع مثل - محركا - أو جمع مثل - بالكسر - فإنّه أيضا يجمع على أمثال . ويحتمل أيضا ان يراد من « أمثالهم » صفتهم وحديثهم أو حججهم وبراهينهم فإنّها مما استعمل فيها مثل - بالتحريك أو السكون - الذي يجمع على أمثال . ( 2 ) وفي الخصال : هاه [ آه آه « خ ل » ] أن هنا - وأشار بيده إلى صدره - لعلما لو أصبت له . . . وعليه فالتنوين للتعظيم أو التكثير . وفي الارشاد : هاه إنّ ههنا لعلما جمّا - وأشار إلى صدره - . . . وفي تحف العقول : ها ان ههنا لعلما جمّا لم أصب له خزنة . . . ( 3 ) وفي العقد الفريد : لو وجدت له حملة ، بلى أجد لقنا غير مأمون عليه . . . . أقول : كلمة « لو » للتعليق والشرط ، وجوابه محذوف . وأصبت بمعنى وجدت . وحملة جمع لحامل - كالخزنة للخازن - أي لو وجدت لمّا في صدري من العلم الكثير ، والسر الخطير ، أهلا ومستحقا لأظهرته له ، وجدت به عليه ، وأودعته عنده . ويحتمل أن تكون « لو » للتمني أي يا ليت لي الظفر بمن يكون أهلا لحمل الأسرار فأودعه ما خصني اللّه به من العلوم الكثيرة ، وأطلعه على ما زقّني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المعارف الخطيرة ، والمرجع واحد ، وعلى التقديرين فالكلام قد صدر عن قلب متلهّف ، وصدر من فراق المحبوب متلهب ، وبنار الاشتياق متلظّ . قال الإمام الباقر عليه السّلام : لو وجدت لعلمي الذي آتاني اللّه عزّ وجلّ حملة ، لنشرت التوحيد والإسلام والإيمان والدين والشرائع من ( الصمّد ) ، وكيف لي بذلك ، ولم يجد جدي أمير المؤمنين حملة لعلمه ، حتّى كان يتنفس الصعداء ويقول على المنبر : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإن بين الجوانح مني علما جمّا ، هاه هاه ، لا يوجد من يحمله . . . ( 4 ) هذا هو الصواب المعاضد بعامّة المصادر . وفي النسخة : بل أصبت لقنا . . . وكأنّه من سهو الراوي أو النساخ . واللقن - بفتح اللّام وكسر القاف - هو حسن الفهم سريع الادراك . وفي تاريخ اليعقوبي : اللّهمّ إلّا أن أصيب لقنا غير مأمون . . . وفي الخصال : بلى أصبت له لقنا غير مأمون ، يستعمل آلة الدين في طلب الدنيا ، ويستظهر بحجج اللّه على خلقه ، وبنعمه على عباده ، ليتخذه الضعفاء وليجة من دون ولي الحق . . .