الشيخ المحمودي
408
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
والصادق عليهما السّلام ، وقد وثّقه جماعة كثيرة من علماء الخاصة والعامة ، وزيّنوا كتبهم بذكر أحاديثه ومروياته ، وتشرّفوا بمحضره للأخذ منه والاستضاءة من قبساته ، فقد روي عن سفيان الثوري أنّه قال : « جابر الجعفي صدوق في الحديث إلّا أنّه كان يتشيع « 1 » وحكي عنه أيضا أنّه قال : « ما رأيت أورع بالحديث من جابر » . وفي تاريخ بغداد في ترجمة محمد بن إسحاق صاحب السيرة بسنده ، عن شعبة قال : قال شعبة : « أمّا محمد بن إسحاق وجابر الجعفي فصدوقان » . وزاد ابن حنبل : في الحديث . وفي ميزان الاعتدال للذهبي ذكر له علامة ( د ت ق ) إشارة إلى أنّه أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة القزويني ، ثمّ قال : « جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي ، أحد علماء الشيعة ، قال ابن مهدي عن سفيان : كان جابر الجعفي ورعا في الحديث ، ما رأيت أورع منه في الحديث . ابن مهدي سمعت سفيان يقول : ما رأيت في الحديث أورع من جابر الجعفي ومنصور » . وقال شعبة : صدوق . وزاد في تهذيب التهذيب : في الحديث . وعن شعبة : كان جابر إذا قال : أنبأنا وحدثنا وسمعت فهو من أوثق النّاس . وقال وكيع : ما شككتم في شيء فلا تشكّوا أن جابر الجعفي ثقة . وقال ابن عبد الحكم : سمعت الشافعي يقول : قال سفيان الثوري لشعبة : لئن تكلمت في جابر الجعفي لأتكلّمن فيك . أنبأ كثير بن معاوية ، سمعت جابر بن يزيد يقول : عندي خمسون ألف حديث ما حدّثت منها بحديث ، ثمّ حدّث يوما فقال : هذا من الخمسين ألفا . وقال سلام بن أبي مطيع : قال لي جابر الجعفي : عندي خمسون ألف باب من العلم ما حدثت بها أحدا ، فأتيت أيوب فذكرت هذا له فقال : أمّا الآن فهو كذاب « 2 » . وقال عبد الرحمان بن شريك : كان عند أبي ، عن جابر
--> ( 1 ) جميع ما نقلناه هنا عن علماء العامة ذكره السيّد الأمين رحمه اللّه في كتاب أعيان الشيعة في ترجمة جابر . ( 2 ) إنّ أرباب القياس لمّا نظروا ورأوا أنّ بضاعة أئمتهم من العلم مزجاة ، وصفقتهم من الكمال خاسرة ، قاسوا مدائن علم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والآخذين منهم عليهم السّلام بأئمتهم ، ولم يعلموا أنّه لا يستوي الّذين يعلمون والّذين لا يعلمون ولم يفطنوا للمثل السائر : وليس سواء عالم وجهول . ولو فطنوا وأنصفوا لم يبادروا إلى تكذيب وعاة العلم ودعاة الحقّ .