الشيخ المحمودي
397
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فهنيئا لك يا أمير المؤمنين ، كنت أقرب النّاس من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قربى ، وأوّلهم سلما ، وأكثرهم علما وفهما ، فهنيئا لك يا أبا الحسن ، لقد شرّف اللّه مقامك ، وكنت أقرب النّاس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نسبا ، وأوّلهم إسلاما ، وأوفاهم يقينا ، وأشدّهم قلبا وأبذلهم لنفسه مجاهدا ، وأعظمهم في الخير نصيبا ، فلا حرمنا اللّه أجرا ، ولا أذلّنا بعدك ، فو اللّه لقد كانت حياتك مفاتح للخير ، ومغالق للشرّ ، وإنّ يومك هذا مفتاح كلّ شرّ ، ومغلاق كلّ خير ، ولو أنّ النّاس قبلوا منك لأكلوا من فوقهم ، ومن تحت أرجلهم ، ولكنهم آثروا الدّنيا على الآخرة . ثمّ بكى بكاء شديدا ، وأبكى كلّ من كان معه ، وعدلوا إلى الحسن والحسين ومحمد وجعفر والعباس ويحيى وعون وعبد اللّه ، فعزّوهم في أبيهم صلوات اللّه عليهم ، وانصرف النّاس ، ورجع أولاد أمير المؤمنين عليهم السّلام وشيعتهم إلى الكوفة ، ولم يشعر بهم أحد من النّاس . الفائدة الثانية : في نبذ ممّا قيل من الشعر في رثائه عليه السّلام قال السبط الأكبر الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام : أين من كان لعلم ال * مصطفى في النّاس بابا أين من كان إذا ما * أقحط النّاس سحابا أين من كان إذا نو * دي في الحرب أجابا أين من كان دعاه * مستجابا ومجابا وقال في المناقب : ج 3 ، ص 97 : قال : قال صعصعة بن صوحان في مرثيته عليه السّلام ألا من لي بأنسك يا أخيّا * ومن لي أن أبثّك ما لديّا طوتك خطوب دهر قد توالى * كذاك خطوبه نشرا وطيّا