الشيخ المحمودي

390

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الدّين « 1 » وفساد ذات البين ، ولا قوّة إلّا باللّه . أنظروا ذوي أرحامكم فصلوهم ، يهوّن اللّه عليكم الحسّاب . واللّه اللّه في الأيتام ، فلا تغبّوا أفواههم « 2 » ولا يضيّعوا بحضرتكم ، فقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول من عال يتيما حتّى يستغني أوجب اللّه له الجنّة ، كما أوجب لآكل مال اليتيم النّار . واللّه اللّه في القرآن فلا يسبقنّكم إلى العمل به غيركم « 3 » . واللّه اللّه في بيت اللّه ، فلا يخلونّ منكم ما بقيتم ، فإنّه إن يترك لم تناظروا ، وإنّ أدنى ما يرجع به من أمّه أن يغفر له ما قد سلف « 4 » . واللّه اللّه في الصّلاة ، فإنّها خير العمل ، وإنّها عمود دينكم . واللّه اللّه في الزّكاة ، فإنّها تطفئ غضب ربّكم .

--> ( 1 ) وفي المحكي عن نسخة الدر النّظيم : خالعة الدّين . ( 2 ) وفي كتاب من لا يحضره الفقيه ، ومحكي الدر النّظيم : فلا تعر أفواههم ، وكأنّه مأخوذ من قولهم : عرّه يعرّه عرّا ، من باب مدّ - : أي ساءه أو لطخه بمكروه أو أدخل عليه الأذى ، أي لا تجعلوا اليتامى بحيث يلطخ بهم المكروه ، ويدخل عليهم الأذى من عفونة أفواههم ، وعدم ألفتها الطعام ، والغذاء . وتعرّ وتغبّ بمعنى واحد ، يقال ، أغبّ الماشية ، أي أوردها الماء يوما وتركها يوما ظمأى . وأغبّ القوم ، أي جاءهم يوما وتركهم يوما ، وأغببه الحمّى وأغبت عليه ، أي أخذته يوما وتركته آخر ، وأغب الطعام ، أي أنتن . والمقصود على جميع الوجوه تعاهد الأيتام ، وعدم التغافل عنهم . ( 3 ) وفي كتاب من لا يحضره الفقيه ومحكي الدر النّظيم زيادة قوله عليه السّلام : « اللّه اللّه في الجيران ، فإنّ اللّه ورسوله أوصيا بهم . . . » . ( 4 ) وفي كتاب من لا يحضره الفقيه هكذا : « اللّه اللّه في بيت ربّكم ، فلا يخلّون منكم ما بقيتم ، فإنّه إن ترك لم تناظروا ، فإنّ أدنى ما يرجع به من أمّه أن يغفر له ما سلف من ذنبه . . . » . قوله عليه السّلام : « لم تناظروا » أي لم تمهلوا . وأمّه أي قصده .