الشيخ المحمودي

379

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

عليه السّلام يشير إلى قلبه ينبوع الحكمة ويقول : إن ههنا لعلما جمّا لو أصبت له حملة . وقد كان عليه السّلام يقول : لو ثنيت لي لوسادة وجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم . . . وكان عليه السّلام يحرق أعداءه بنار الرعب والحسد برجزه : ولي السبقة في الإسلام * طفلا ووجيها ولي الفضل على النّا * س بفاطم وبنيها ثم فخري برسول اللّه * إذ زوّجنيها وإذا أنزل ربّي * آية علّمينها ولقد زقّني العلم * لكي صرت فقيها وكان عليه السّلام في أحايين يقول : سلوني قبل أن تفقدوني ، فو اللّه إني بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض ! ونعم ما قال بعض محبيه عليه السّلام : ومن ذا يساميه بمجد ولم يزل * يقول سلوني ما يجلّ ويعظم سلوني ففي جنبي علما ورثته * عن المصطفى ما فات مني به الفم سلوني عن طرق السماوات إنّني * بها من سلوك الطرق في الأرض أعلم أيقال : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام غير عالم بتفصيلات ما يجري عليه ، وقد قال وارثه ومتحمل العلوم عنه : الإمام الخامس من ولده ، - أعني الإمام الصادق عليه السّلام - : قد ولدني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنا أعلم كتاب اللّه ، وفيه بدء الخلق ، وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وفيه خبر السماء وخبر الأرض ، وخبر الجنّة ، وخبر النّار ، وخبر ما كان وما هو كائن ، أعلم ذلك كما أنظر إلى كفي ، إنّ اللّه يقول فيه : تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 1 » .

--> ( 1 ) الآية 89 من سورة النّحل : 16 .