الشيخ المحمودي
378
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ويرى كلّ ما يراه ، غير أنّه ليس بنبيّ بل وزير ووصي ؟ باللّه عليكم ، هل يمكن أن لا يكون عالما بخصوصيات ما يجري عليه ، من كان علمه بحيث لو أراد يخبر جميع مخاطبيه - وهم ملايين - بجميع شؤونهم لفعل ، ولكنه لم يفعل لأنه خاف منهم أن يكفروا فيه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ سبحان اللّه ! إنّ مثل أمير المؤمنين عليه السّلام يحلف باللّه بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد عهد إليه بمهلك من يهلك ، ومنجى من ينجو ، وأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أبقى شيئا يمرّ عليه ويبتلي به إلا وقد أخبره وأفضى إليه ، وهو عليه السّلام وعاها بأذنه الواعية ، ومع ذلك كلّه يقول أناس : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن عالما بخصوصيات الحوادث الجارية عليه ، إنّ هذا لشيء عجاب ! ! الكلام الخامس - ما ذكره أيضا السيّد الرضي رحمه اللّه في بداية المختار 90 من خطب نهج البلاغة ، من قوله عليه السّلام : فاسألوني قبل أن تفقدوني ، فو الّذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة تهدي مائة ، أو تضلّ مائة ، إلّا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ ركابها ومحطّ رحالها ، ومن يقتل من أهله قتلا ، ومن يموت منهم موتا « 1 » ( إلى آخر بيانه الكريم العزيز ) . وقد تواتر عنه عليه السّلام أنّه في غير واحد من مقاماته كان يصيح على الأعواد : سلوني قبل أن تفقدوني فإنّ بين الجوانج مني لعلما جمّا . وكان عليه السّلام أحيانا يكشف عن صدره منبع العلوم ويقول : هذا لعاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا ما زقّني رسول اللّه زقّا . وأحيانا كان
--> ( 1 ) ورواه قبله مسندا ابن أبي شيبة في أواخر كتاب الفتن برقم : ( 19580 ) من كتاب المصنف ط 1 ، ج 15 ، ص 238 . وعند العلامة الأميني في ثمرات الأسفار : ج 1 ، ص 206 . ورواه أيضا عنه السيوطي في أواسط مسند عليّ عليه السّلام من جمع الجوامع ط 1 ، ج 2 ، ص 171 .