الشيخ المحمودي

372

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه أخبر ببعض المغيبات ، وقد نطق القرآن المجيد على أنّ المسيح عليه السّلام كان يخبر بني إسرائيل بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم . وإمّا أن يقول بعدم القدرة للّه تعالى لإفاضة التمكين على عبد من عباده بالاطلاع على ما غاب عنه ، ولا نعهد أحدا من أهل الإسلام أنكر قدرته تعالى شأنه . وإمّا أن يقول المنكر : إنّ سيد العترة أمير المؤمنين وأولاده الطاهرين غير صالحين لأن يكونوا محلا لهذه الموهبة ، ولا جديرين بالاتصاف بهذه الصفة . وهذا أيضا ممّا لم يلتزم به أحد من المسلمين ، بل من عرف أمير المؤمنين وأولاده عليهم السّلام يذعن ويعترف بأنّه ليس في الكون من هو أحقّ منهم بأن يكونوا موردا للفيوضات الربّانية والعنايات الرحمانية . ولو فرض أنّ بعض من لم يخرج من قلبه حبّ الأوثان وبغض كاسر الأصنام ، ادّعى ذلك ، وقال بعدم صلاحية أمير المؤمنين والمعصومين من أولاده للاتّصاف بهذه الخصيصة والتحلّي بهذه الموهبة ، فهو محجوج بقول الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » وبقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا مدينة الحكمة وعليّ بابها » وبقوله : « عليّ أقضاكم » إلى غير ذلك ممّا تواتر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في شأن أمير المؤمنين وأولاده الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام . وأيضا يردّ قول هذا المنكر المعاند للحقّ ، بما أجمع عليه المسلمون - حتّى خصوم أمير المؤمنين عليه السّلام كمعاوية وأضرابه ومن على شاكلته - من اختصاص أمير المؤمنين عليه السّلام بعلوم ليس عندهم ، ولذا كان عليه السّلام ملجأهم في المشكلات ، ومفزعهم في الملمّات ، وكان عمر بن الخطاب إذا ضاق به الخناق يراجع أمير المؤمنين عليه السّلام فإذا حلّ الإمام مشكلته ، ورفع بعلمه عليه السّلام معضلته ، قال : « لولا عليّ لهلك عمر » أو قال : « لا أبقاني اللّه لمعضلة