الشيخ المحمودي

373

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ليس لها أبو الحسن » إلى غير ذلك ممّا تواتر عن الصحابة . وكان معاوية مع تصلّبه في عداء أمير المؤمنين وتمركز الغلّ والعناد في قلبه ، وكونه محورا للحقد والبغضاء ، ومعدنا للشنآن والشحناء - يقول - بعد ما استشهد أمير المؤمنين عليه السّلام - : مات العلم والفقه بموت ابن أبي طالب . وإمّا أن يقول المنكر : كلّ ما قدّمتموه فهو حقّ ، أي إنّ الاطلاع على ما غاب عن الحسّ ممكن لا سيّما للنفوس الكاملة . وكذلك قدرة اللّه تعالى قاهرة ومسيطرة على كلّ ممكن ، فلا ممكن إلّا وهو خاضع لقدرته الغالبة وإرادته القاهرة ، فله تعالى أن يطلع ويظهر على غيبه من شاء وأراد . وكذلك سيّد العترة أمير المؤمنين عليه السّلام حقيق على أن يكون مأوى للفيوضات الربوبية والعنايات الإلهية . إلّا أنّ الأدلّة في مقام الإثبات غير ناهضة على أنّ اللّه تبارك وتعالى مكّن أمير المؤمنين عليه السّلام من الاتّصاف بهذه الصفة وهي العلم بالغيب ، فالممنوع هو المقدّمة الرابعة ، أي إنّه لم يقم لنا دليل على أنّه عليه السّلام كان متّصفا بعلم الغيب ، ولم ندّع قيام الدليل على عدم اتّصافه به . والجواب أنّه لا ينبغي لمن له أدنى إلمام بتاريخ أمير المؤمنين عليه السّلام من كتب الفريقين أن يشكّ في اتّصاف أمير المؤمنين عليه السّلام بعلم الغيب وإخباره ببعض الحوادث قبل وقوعها ، وإنّما ارتاب من ارتاب في علمه عليه السّلام بخصوصيات شهادته لصدور هذا الكلام المجمل منه عليه السّلام بعد ما ضربه اللعين ابن ملجم . وقد بيّنا أنّ هذا الكلام لو كان ظاهرا أو صريحا يجب تأويله وصرفه إلى معنى يطابق الأدلّة القاطعة الحاكمة بأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان عالما بخصوصيات ما جرى عليه ، فضلا عمّا لو كان الكلام مجملا ومحتملا لمعان كثيرة ، وقد تبيّن أنّه مجمل . وتحقّق أيضا ممّا ذكرنا في سيرته عليه السّلام مع ابن ملجم قبل أن يضربه ، أنّه عليه السّلام كان عالما تفصيلا بما سيجري عليه ، وكذا من إخباره عليه السّلام لابنته أم كلثوم : « بأنّي لو قد أصبحت قتلت » وكذا قوله عليه السّلام لمّا بلغه قدوم ابن ملجم : « أما إنّه ما بقي عليّ غيره وهذا أوانه » . وكذا قوله عليه السّلام في الليلة الّتي ضرب فيها : « واللّه