الشيخ المحمودي

355

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

يوقظ النّاس للصلاة ، وقد كان ابن ملجم مرّ بالأشعث وهو في المسجد ، فقال له : فضحك الصبح « 1 » ، فسمعهما حجر بن عدي ، فقال : قتلته يا أعور قتلك اللّه ؟ وخرج عليّ رضي عنه ينادي أيّها النّاس الصلاة ، فشدّ عليه ابن ملجم وأصحابه ، وهم يقولون : الحكم للّه لا لك وضربه ابن ملجم على رأسه بالسيف في قرنه ؛ وأمّا شبيب فوقعت ضربته بعضادة الباب ، وأمّا مجاشع بن وردان فهرب ، وقال عليّ : لا يفوتنّكم الرّجل ، وشدّ النّاس على ابن ملجم يرمونه بالحصباء ويتناولونه ويصيحون ، فضرب ساقه رجل من همدان برجله ، وضرب المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وجهه فصرعه ، وأقبل به إلى الحسن ، ودخل ابن وردان بين النّاس فنجا بنفسه . وهرب شبيب حتّى أتى رحله ، فدخل إليه عبد اللّه بن نجدة - وهو أحد بني أبيه - فرآه ينزع الحرير عن صدره ، فسأله عن ذلك فخبره [ خبره ] فانصرف عبد اللّه إلى رحله ، وأقبل إليه بسيفه فضربه حتّى قتله . وقال الطبري : « وذكر أنّ محمد بن الحنفية « 2 » قال : كنت واللّه إنّي لأصلّي تلك الليلة الّتي ضرب فيها عليّ في المسجد الأعظم ، في رجال كثير من أهل المصر يصلّون قريبا من السدّة ، ما هم إلّا قيام وركوع وسجود ، وما يسأمون من أوّل الليل إلى آخره ، إذ خرج عليّ لصلاة الغداة ، فجعل ينادي أيّها النّاس الصّلاة

--> ( 1 ) وقريب منه ذكره أيضا سبط ابن الجوزي في التذكرة ، ص 186 ، قال : « وذكر بعضهم أنّ الأشعث بن قيس كان مواطئا لهم على قتل أمير المؤمنين عليه السّلام فاجتمعوا في الليل في المسجد ، وكان حجر بن عدي نائما في المسجد ، فسمع الأشعث يقول : لهم أسرعوا فقد ضحك الصبح ، فقال له حجر ، : ما تقول يا أعور ، ثمّ قصد عليّا ليخبره فوجده قد جاء من موضع آخر ، فقيل : فخرج يريد صلاة الصبح ، فأقبلن الأوز يصحن في وجهه ، فقال : إنهنّ نوائح ، فلمّا حصل في المحراب هجموا عليه ، فضربه ابن ملجم . . » . ( 2 ) وكذلك ذكره الزرندي في نظم درر السمطين : ط 1 ، ص 141 . ولعل الصواب محمد بن عبد اللّه الأزدي - كما تقدم نقلا عن السروي وأبي الفرج في أواسط البحث الثالث ص 343 وص 344 ، من هذه الطبعة - أو محمد بن حنيف ، كما ذكره الخوارزمي في الحديث 3 ، من الفصل 26 ، من المناقب ط 1 ، 277 .