الشيخ المحمودي

356

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الصّلاة ، فما أدري أخرج من السّدة فتكلم بهذه الكلمات أم لا ، فنظرت إلى بريق وسمعت : الحكم للّه يا عليّ ، لا لك ولا لأصحابك ، فرأيت سيفا ثمّ رأيت ثانيا ، ثمّ سمعت عليّا يقول : لا يفوتنّكم الرجل « 1 » ؛ وشدّ النّاس عليه من كلّ جانب . قال : فلم أبرح حتّى أخذ ابن ملجم ، وأدخل على عليّ ، فدخلت فيمن دخل من النّاس فسمعت عليّا يقول : النّفس بالنّفس ، إن أنا متّ فاقتلوه كما قتلني ، وإن بقيت رأيت فيه رأي . ثم قال الطبري : وذكر أنّ النّاس دخلوا على الحسن فزعين لما حدث من أمر عليّ ، فبينما هم عنده وابن ملجم مكتوف بين يديه ، إذ نادته أم كلثوم بنت عليّ وهي تبكي : أي عدوّ اللّه لا بأس على أبي واللّه مخزيك . قال : فعلى من تبكين ؟ واللّه لقد اشتريته بألف ، وسممته بألف ، ولو كانت هذه الضربة على جميع أهل المصر ما بقي منهم أحد » . وذكره أيضا الشيخ المفيد رحمه اللّه في الإرشاد الطبعة الثالثة ، بيروت ص 18 ، قال : « فأخرج [ ابن ملجم ] من بين يديه عليه السّلام وانّ النّاس ينهشون لحمه بأسنانهم كأنّهم سباع ، وهم يقولون : يا عدوّ اللّه ما فعلت ، أهلكت أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقتلت خير النّاس ، وإنّه لصامت لم ينطق فذهب به إلى الحبس ، وجاء النّاس إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقالوا : يا أمير المؤمنين مرنا بأمرك في عدوّ اللّه ، واللّه لقد أهلك الأمّة وأفسد الملّة ، فقال لهم : إن عشت رأيت فيه رأيي ، وإن هلكت فاصنعوا به كما يصنع بقاتل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، اقتلوه ثم حرّقوه بعد ذلك بالنّار « 2 » . . . » .

--> ( 1 ) وروى ابن الأثير في ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من أسد الغابة ج 4 ، ص 38 ، معنعنا عن هارون بن أبي يحيى ، عن شيخ من قريش : أنّ عليّا لمّا ضربه ابن ملجم قال : فزت وربّ الكعبة . ( 2 ) وقريب من ذيل الرواية مذكور في الحديث ( 1423 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق ج 3 ، ص 367 ، وفي النسخة المخطوطة المرسلة ص 150 - بحذف السند - وقال أيضا في ترجمته عليه السّلام من تاريخه 153 : أخبرنا أبو عليّ ابن السبط ، قال : لمّا ضرب ابن ملجم عليّا الضربة قال علي : افعلوا به كما أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يفعل برجل أراد قتله ، فقال : اقتلوه ثمّ حرّقوه . وهذا قد تقدم أيضا برواية ابن شهرآشوب في المناقب في أواسط البحث الثالث ص 112 ، وسيجيء أيضا شواهد أخر في تعليقات المختار : ( 68 ) من هذا الباب ج 8 من الطبعة الجديدة .