الشيخ المحمودي

353

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وكان عليه السّلام في تلك الليلة يكثر الخروج والنظر إلى السماء وهو يقول : « واللّه ما كذبت ، وإنها الليلة الّتي وعدت بها » ثمّ يعاود مضجعه ، فلمّا طلع الفجر أتاه ابن النباح ونادى الصلاة فاستقبله الأوز في وجهه [ فطردوهنّ ] فقال عليه السّلام : « دعوهنّ فإنّهنّ صوائح تتبعها نوائح » ، ولمّا أراد الخروج تعلّقت حديدة من الباب على مئزره ، فشدّ إزاره يقول : أشدد حيازيمك للمو * ت فإنّ الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت * إذا حلّ بواديكا وقال ابن الأثير في الكامل : « وقال الحسن بن كثير ، عن أبيه ، قال : خرج عليّ من الفجر ، فأقبل الإوز يصحن في وجهه ، فطردوهنّ عنه ، فقال : ذروهنّ فإنهنّ نوائح « 1 » ، فضربه ابن ملجم في ليلته . ثمّ قال الحسن بن عليّ [ عليه السّلام ] يوم قتل عليّ : « خرجت البارحة وأبي يصلي في مسجد داره فقال لي : يا بنيّ إنّي بتّ أوقظ أهلي لأنّها ليلة الجمعة صبيحة بدر ، فملكتني عيناي فنمت فسنح لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقلت : يا رسول اللّه ماذا لقيت من أمتك من الأود واللّدد - قال : والأود : العوج ، واللّدد : الخصومات - فقال لي : ادع عليهم . فقلت : اللّهم أبدلني بهم من هو خير منهم ، وأبدلهم بي من هو شرّ منّي « 2 » . فجاء ابن النباح فآذنه بالصلاة

--> ( 1 ) وذكره مسندا في ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من أسد الغابة : ج 4 ، ص 36 ، ثم قال : وهذا يدل على أنه عليه السّلام علم السنة والشهر والليلة الّتي يقتل فيها ، واللّه أعلم . قال أبو جعفر : ونعم ما استفاد وأنصف ، ولكن كان عليه أن يضيف إلى ما ذكره لفظ الساعة ويقول : وهذا يدل على أنّه عليه السّلام علم السنة والشهر والليلة والساعة الّتي يقتل فيها ، وكأنّه اتّقى من أهل نحلته . ( 2 ) وقريب منه ذكره مسندا في مقتله عليه السّلام من أسد الغابة : ج 4 ، ص 36 عن الحسين بن علي عليه السّلام . ثمّ قال ابن الأثير : كذا في هذه الرواية الحسين بن عليّ ، وأنما هو الحسن . ثم ذكر مرسلا الحديث عن الحسن عليه السّلام ورواه ابن عساكر بطرق في الحديث : ( 1416 ) وما حوله من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 3 ، ص 359 ، وروى مسندا عن الإمام الحسن عليه السّلام بطرق كثيرة ، في تاريخ ابن عساكر . وقال ابن عبد ربّه ، في العقد الفريد : ط 2 ، ج 3 ، ص 124 : « قال الحسن بن عليّ صبيحة الليلة الّتي قتل فيها عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، : حدثني أبي البارحة في هذا المسجد ، فقال ، يا بنيّ إني صلّيت البارحة ما رزق اللّه ، ثمّ نمت نومة فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فشكوت إليه ما أنا فيه من مخالفة أصحابي ، وقلة رغبتهم في الجهاد ، فقال : ادع اللّه أن يريحك منهم ، فدعوت اللّه . وقال الحسن في صبيحة تلك الليلة : أيها النّاس إنّه قتل فيكم الليلة رجل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبعثه فيكتنفه جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، فلا ينثني حتّى يفتح اللّه له ، ما ترك إلّا ثلاثمائة درهم » .