الشيخ المحمودي
334
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
يقول لابنته أم كلثوم : يا بنية إنّي أراني قلّ ما أصحبكم . قالت : وكيف ذلك يا أبتاه ؟ قال : إنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في منامي ، وهو يمسح الغبار عن وجهي ويقول : يا عليّ لا عليك ، قضيت ما عليك . قالت : فما مكث إلّا ثلاثا حتّى ضرب تلك الضربة ، فصاحت أم كلثوم . فقال : يا بنية لا تفعلي ، فإنّي أرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يشير إليّ بكفّه ويقول : يا عليّ ، هلمّ إلينا ، فإنّ ما عندنا هو خير لك » . وروى عمّار الدّهني ، عن أبي صالح الحنفي ، قال : « سمعت عليّا عليه السّلام يقول : رأيت النّبي صلّى اللّه عليه وآله في منامي ، فشكوت إليه ما لقيت من أمّته من الأود واللّدد وبكيت . فقال : لا تبك يا عليّ ، والتفت فإذا رجلان مصفّدان ، وإذا جلاميد ترضخ بها رأسيهما . قال أبو صالح : فغدوت إليه من الغد ، كما كنت أغدو إليه كلّ يوم ، حتّى إذا كنت في الجزّارين لقيت النّاس يقولون : قتل أمير المؤمنين عليه السّلام » . وروى عبيد اللّه بن موسى ، عن الحسن بن دينار ، عن الحسن البصري قال : « سهر أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام في الليلة الّتي قتل في صبيحتها ، ولم يخرج إلى المسجد لصلاة الليل عادته ، فقالت له ابنته أم كلثوم رحمة اللّه عليها : ما هذا الّذي قد أسهرك ؟ فقال : إنّي مقتول لو قد أصبحت ، فأتاه ابن النّباح ، فآذنه بالصلاة ، فمشى غير بعيد ، ثم رجع فقالت له أم كلثوم : مر جعدة فليصلّ بالنّاس . قال : نعم ، مروا جعدة ليصلي ، ثمّ قال : لا مفرّ من الأجل ، فخرج إلى المسجد ، وإذا هو بالرّجل قد سهر ليلته كلّها يرصده ، فلمّا برد السّحر نام ، فحرّكه أمير المؤمنين عليه السّلام برجله ، وقال له : الصلاة ، فقام إليه فضربه » . وفي حديث آخر : أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد سهر تلك الليلة ، فأكثر الخروج والنّظر إلى السّماء ، وهو يقول : « واللّه ، ما كذبت ولا كذبت ، وإنّها الليلة الّتي وعدت بها ، ثم يعاود مضجعه ، فلمّا طلع الفجر شدّ إزاره وخرج وهو يقول :