الشيخ المحمودي
329
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
العالم الفلاني يكون مسامحا في تحمل الرواية ، وأخذ الحديث ، وأنّه ينقل عن كلّ من روى له الحديث ، - وان لم يعلم وثاقته - كان رحمه اللّه يخرج هذا المسامح من محروسة قم ودار علم الشّيعة في تلك الاعصار . وأكثر رحمه اللّه الطّعن على الأجلّاء ، لأجل روايتهم أحيانا عن بعض الضّعفاء والمجاهيل ، وإن كان عنده رحمه اللّه محتملا أنّ النّقل عن الضّعفاء لعله كان من باب التأييد ، أو لشاهد يدل على صدق الرّاويّ في مورد النّقل عنه بخصوصه ، ومع ذلك كان رحمه اللّه يؤاخذ النّاقل ويعاتبه ، ولعا منه بسدّ باب الرواية ؛ وتحمّل الحديث من الضعفاء . البحث الثاني في ذكر شيء يسير من كلامه عليه السّلام في الإخبار بشهادته ، وأمّا تفصيله فسيوافيك في باب إخباره عليه السّلام بالمغيبات ، فأقول : روى محمّد بن طلحة ، في مطالب السؤول طبع النّجف ، ص 135 : « أنّه عليه السّلام لمّا فرغ من قتل الخوارج وعاد إلى الكوفة ، قام في المسجد فصلّى ركعتين ، ثم صعد المنبر فخطب خطبة حسناء ، ثم التفت إلى ابنه الحسن ، فقال : يا أبا محمّد ، كم مضى من شهرنا هذا ؟ قال : ثلاث عشرة يا أمير المؤمنين . ثم التفت إلى الحسين ، فقال : يا أبا عبد اللّه ، كم بقي من شهرنا هذا - يعني رمضان الّذي هم فيه - ؟ فقال الحسين عليه السّلام : سبع عشرة يا أمير المؤمنين . فضرب عليه السّلام بيده إلى لحيته ، وهي يومئذ بيضاء ، فقال : اللّه أكبر ، واللّه ليخضبّها بدمها إذا أنبعت أشقاها ، ثم جعل يقول : أريد حياته ويريد قتلي * عذيري من خليلي من مراد وعبد الرحمن بن ملجم المرادي يسمع ، فوقع في قلبه من ذلك شيء ، فجاء حتّى وقف بين يدي عليّ عليه السّلام وقال : أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين ، هذه يميني وشمالي بين يديك فاقطعهما أو فاقتلني . قال عليه السّلام : وكيف أقتلك ولا