الشيخ المحمودي
325
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الأرض مخطّها « 1 » وإنّما كنت جارا جاوركم بدني أيّاما « 2 » ، وستعقبون « 3 » منّي جثّة خلاء ساكنة بعد حركة ، وكاظمة بعد نطق ، ليعظكم هدوئي ، وخفوت إطراقي ، وسكون أطرافي ، فإنّه أوعظ من النّاطق البليغ « 4 »
--> ( 1 ) اضمحل السحاب أي تقشّع وذهب ، ولغة الكلابيين : اضمحلّ - بتقديم الميم - . والمتلفق - بكسر الميم - : المنضمّ بعضه إلى بعض ، وضمير متلفقها « للغمام » وضمير مخطها « للرياح » ، وعفا الأثر ، أي امحى واندرس . ومخطها : ما يحدث في الأرض من الخط الفاصل بين الظل والنور . وقال المجلسي رحمه اللّه : وفي بعض النّسخ محطها - بالحاء المهملة - والحاصل إنحاء إن متّ فلا يجب ، فانّي كنت في أمور فانية شبيهة بتلك الأمور ، أو لا أبالي فإنّي كنت في الدنيا غير متعلق بها ، كمن كان في تلك الأمور ، وكنت دائما مترصّدا للانتقال . ( 2 ) إنما خص عليه السّلام المجاورة بالبدن إمّا لأنّها من خواص الأجسام ، أو لأنّ روحه عليه السّلام كانت معلّقة بالملإ الأعلى وهو بعد في هذه الدّنيا ، كما قال عليه السّلام في وصف إخوانه : « وصحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى » كما في وصيّته عليه السّلام إلى كميل . ( 3 ) وفي النّهج : « وستعقبون مني جثة خلاء ساكنة بعد حراك ، وصامتة بعد نطوق » وفي نسخة ابن أبي الحديد : « وصامتة بعد نطق » و « ستعقبون » - بالبناء على المفعول - من الإعقاب وهو إعطاء الشيء عقيب الشيء يقال : أكل أكلة أعقبته سقما ، أي أورثته . والجثّة - بالضم - : الجسد والشّخص ، والحركة والحراك - كسحاب - بمعنى واحد ، والكاظم كالصامت والساكت لفظا ومعنى وجمعه كظّم - كراكع وركّع - والنّطق والنّطوق والمنطق : التّكلم يقال : نطق - ( من باب ضرب ) نطقا ونطوقا ومنطقا : تكلم . ( 4 ) أي ستستبدلون بي جثّة وبدنا خالية من الرّوح وخواص الحياة . وفي النهج : « ليعظكم هدوئي ، وخفوت أطرافي ، وسكون أطرافي ، فإنّه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ ، والقول المسموع . . » . وقال صعصعة رحمه اللّه في مرثيته عليه السّلام : وكانت في حياتك لي عظات * وأنت اليوم أوعظ منك حيّا « ليعظكم » بكسر اللام ونصب الفعل بأن المقدّرة بعد اللام ، وفاعله الهدوء المضاف إلى الياء . ويحتمل فتح اللام أيضا على أنّها للابتداء ، ورفع الفعل وإسناده إلى المرفوع بعده أيضا ، ويحتمل فيه الجزم أيضا لكونه أمرا ، وهذا أظهر . والهدوء - بالهمزة - : السكون ، وقد تقلب الهمزة واوا وتشدّد . والخفوت كالسكون لفظا ومعنى ، ولهذا قيل للميّت : خفت إذا انقطع كلامه وسكت . والإطراق - بكسر الهمزة - : إرخاء العينين إلى الأرض ، وهو كناية عن عدم تحريك الأجفان . والأطراف - جمع الطرف بالتحريك - : الرأس واليدان والرجلان ، وفيهما وجوه أخر .