الشيخ المحمودي
326
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ودّعتكم وداع مرصد للتّلاقي « 1 » ، غدا ترون أيّامي ، ويكشف اللّه عزّ وجلّ عن سرائري ، وتعرفوني بعد خلوّ مكاني ، وقيام غيري مقامي « 2 » إن أبق فأنا وليّ دمي ، وإن أفن فالفناء ميعادي ، وإن أعف فالعفو لي قربة ، ولكم حسنة ، فاعفوا واصفحوا ألا تحبّون أن يغفر اللّه لكم ؟ ! فيا لها حسرة على كلّ ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجّة ، أو تؤدّيه أيّامه إلى شقوة ، جعلنا اللّه وإياكم ممّن لا يقصر به عن طاعة اللّه رغبة ، أو تحلّ به بعد الموت نقمة فإنّما نحن له وبه . ثم أقبل عليه السّلام إلى الحسن عليه السّلام فقال : « يا بنيّ ضربة مكان ضربة ولا تأثم » . انتهى الحديث 6 ، من الباب 65 ، من الكتاب 4 ، من الكافي الكليني - الكافي - الكتاب 4 ، الباب 65 ، الحديث 6 ، ص 299 : ص 299 . قال أبو جعفر المحمودي : وهذه الوصيّة الشّريفة رواها أيضا ابن عساكر
--> ( 1 ) وفي النهج : « وداعيكم وداع امرئ مرصد للتلاقي » و « الوداع » - بالفتح - اسم من قولهم : ودّعته توديعا أي شيّعته ودعوت له بالسلامة . وأمّا الوداع - بالكسر - فهو بمعنى المتاركة والمسالمة والمصالحة من قولهم : وادعته موادعة . ( 2 ) « غدا » ظرف زمان لما بعده من الأفعال ، أي بعد مفارقتي لكم وخلوّ مكاني منّي ، وإشغال غيري إيّاه واستيلائه على سدة الخلافة والرئاسة ؛ تعرفون بركات أيامي ، وسوابغ إنعامي ، وسوانح إحساني ، وينكشف لكم سرائري ، وما نويته من أعمالي الّتي كانت مرّا عليكم وبشعة عندكم . قوله عليه السّلام : « وقيام غيري » قال المجلسي رحمه اللّه : وفي أكثر نسخ الكافي : « وقيامي غير مقامي » وفيها وجوه أخر تطلب من المطولات .