الشيخ المحمودي

292

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وقال آخر : تعفّ وعش حرّا ولا تك طامعا * فما قطع الأعناق إلّا المطامع وقال آخر : لا تطلبنّ إلى صديق حاجة * من عفّ خفّ على جميع العالم أنت المسود ما رزقت كفاية * فإذا طلبت ذللت ذلّ الخادم وههنا زوائد نبحث فيها عن تراجم رواة الوصيّة . وليعلم أنا لا نتعرض لترجمة الصّدوقين والشيخين والسيدين وثقة الإسلام الكليني « 1 » وأمثالهم ، من سدنة الشريعة وحماة الدّين ، قدس اللّه أسرارهم ، لأنّ تراجمهم مشهورة وصفحة حياتهم بيضاء لامعة ، وغالب الكتب الدينية مشتملة على شرح أحوالهم ، وتشيّعهم وتفانيهم في ترويج الدّين وتشييد الشرع لا يقل عن تشيع سلمان وأبي ذر ومقداد وتفانيهم . وضرب أقلامهم وآثارها في سبيل اللّه لا ينحط عن ضرب سيوف قيس بن سعد وعمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر وحجر بن عدي وابن التيهان وذي الشهادتين والأشتر وأمثالهم ، رحمهم اللّه جميعا . وإنّما نترجم من رواة كتابنا من لم تكن له تلك الشهرة والصيت ، أو سها قلم بعضهم عن بعض خصوصياته ، أو لم يذكر في موضع معين ترجمة حياته . وكان علينا أن ننبه على هذا الأمر في ابتداء الكتاب ، لكنا غفلنا عنه . وإذا تقرر هذا ، فالتكلم عن السند الأوّل الّذي قد تقدم في مفتتح الوصيّة

--> ( 1 ) الصدوقان : هما علي بن الحسين بن بابويه ، وابنه محمد بن علي قدس اللّه سرهما . والشيخان : هما معلم الأمة : الشيخ المفيد ، وشيخ الطائفة : محمد بن الحسن الطوسي ، رفع اللّه مقامها . والسيدان : هما عليّ بن الحسين ، ومحمد بن الحسين : المرتضى والرضي ، شرف اللّه محلهما .