الشيخ المحمودي

28

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وحال صباوته ، ويقول : « ولقد كنت أتّبع النّبي اتّباع الفصيل لأمّه ، وكنت أرى نور الوحي وأشمّ ريح النّبوة ، ولقد سمعت رنّة الشّيطان إذ نزل على النّبي الوحي ، فقلت : يا رسول اللّه ما هذه الرنّة ؟ فقال : هذه رنّة الشّيطان ، أيس أن يعبد بعد ذلك ، إنّك ترى ما أرى ، وتسمع ما أسمع ، إلّا إنّك لست بنّبي ، بل وزير . . . » . نعم ، إنّ أهل العلم هم الّذين قال النّبي صلى اللّه عليه وآله مرة بعد أخرى في شأنهم : « إني تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ، كتاب اللّه وعترتي ، إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . . . » نعم ، يجب أن يقتبس العلم من الّذين قال النّبي في حقّهم : مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق وهوى . نعم ، يجب تحمل العلم من الّذين شبههم النّبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بنجوم الهداية فقال : « مثل أهل بيتي مثل نجوم السّماء ، كلما خوى نجم طلع نجم آخر . . . » . نعم ، أهل العلم هم الّذين نعتهم النّبي صلى اللّه عليه وآله بقوله : « إنّ في كل خلف من أهل بيتي عدولا ، ينفون عن هذا الدّين تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين . إن قلت : كل ما ذكرت جلي ، وأدلّته غير محصورة ، ومن يريد النجاة من الهلاك الدائم ، والاتصال بالمقربين في جوار ربّ العالمين لا يترك عليّا وأولاده المعصومين ، ولا يتوصل بغيرهم ممن يشكّ في نجاته ، وقد قال اللّه عزّ من قائل في الآية 35 من سورة يونس : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ « 1 » .

--> ( 1 ) الآية 35 ، من سورة يونس : 10 .