الشيخ المحمودي
272
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وأخذ هذا المعنى أبو الطيب فقال : ما الخل إلّا من أودّ بقلبه * وأرى بطرف لا يرى بسوائه ومن أدعية الحكماء : « اللّهم اكفني بوائق الثقات ، واحفظني من كيد الأصدقاء » . وقال العلامة الكراجكي رحمه اللّه في كنز الفوائد ط 1 ، ص 37 : « وروي في الكامل : أنّ عبد اللّه بن عليّ بن جعفر بن أبي طالب افتقد صديقا له من مجلسه ، ثم جاءه ، فقال : أين كانت غيبتك ؟ قال : خرجت إلى عرض من أعراض المدينة مع صديق لي . فقال له : إن لم تجد من صحبة الرجال بدّا فعليك بصحبة من إن صحبته زانك ، وإن خفقت له صانك ، وإن احتجت إليه مانك ، وإن رأى منك خلّة سدّها ، أو حسنة عدّها ، وإن وعدك لم يحرضك ، وإن كثرت عليه لم يرفضك ، وإن سألته أعطاك ، وإن أمسكت عنه ابتداك » . وقال أبو عمرو بن العلاء رحمه اللّه : الصّديق إنسان هو أنت ، فانظر صديقا يكون منك كنفسك ، وأنشد : لكل امرئ شكل من النّاس مثله * فأكثرهم شكلا أقلهم عقلا لأنّ الصّحيح العقل لست بواجد * له في طريق حين تفقده شكلا وسئل رجل عن صديقين له ، فقال : « أمّا أحدهما فعلق مصيبة لا تباع ، وأمّا الآخر فعلق مصيبة لا تبتاع » . وقال آخر : « اللّهم احفظني من الصّديق ، فقيل له : ولم ؟ قال : لأني من العدو متحرز ، ومن الصّديق آمن » . وقيل لبعضهم : « كم لك من صديق ؟ فقال : لا أدري ، لأنّ الدّنيا عليّ مقبلة ، فكل من يلقاني يظهر لي الصداقة ، وإنّما ، أحصيهم إذا ولّت عنّي » . قيل ليحيى بن خالد - وهو في الحبس ، وقد احتاج - : « لو كتبت إلى فلان ، فإنّه صديقك . فقال : دعوه يكون صديقا » . لبعضهم :