الشيخ المحمودي
273
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
قد أخلق الدهر ثوب المكرمات فلا * تخلق لوجهك في الحاجات ديباجة ولا يغرنك اخوان تعدهم * أنت العدو لمن كلفته حاجة قال المسعودي رحمه اللّه في مروج الذهب : ج 4 ، ص 33 ، وذكر ابن أبي الأزهر قال : « حدثني أبو سهل الرازي ، عمن حدثه ، عن الواقدي ( محمد بن عمرو بن واقد مولى بني هاشم ) قال : كان لي صديقان ، أحدهما هاشمي ، وكنا كنفس واحدة ، فنالتني ضيقة شديدة ، وحضر العيد ، فقالت امرأتي : أمّا نحن في أنفسنا فنصبر على البؤس والشدّة ، وأمّا صبياننا هؤلاء فقد قطعوا قلبي رحمة لهم ، لأنّهم يرون صبيان الجيران قد تزينوا في عيدهم ، وأصلحوا ثيابهم ، وهم على هذه الحال من الثياب الرثة ، فلو احتلت بشيء تصرفه في كسوتهم . قال : فكتبت إلى صديقي الهاشمي أسأله التوسعة عليّ لما حضر . فوجّه اليّ كيسا مختوما ذكر أنّ فيه ألف درهم ، فما استقر قراري حتّى كتب إليّ الصّديق الآخر يشكو مثل ما شكوت إلى صاحبي ، فوجهت إليه الكيس بحاله ، وخرجت إلى المسجد ، فأقمت فيه ليلي مستحييا من امرأتي ، فلما دخلت عليها استحسنت ما كان مني ولم تعنفني عليه ، فبينا أنا كذلك ، إذ وافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس كهيئته ، فقال لي : أصدقني عمّا فعلته فيما وجهت إليك ، فعرفته الخبر على جهته ، فقال : انك وجهت ليّ وما أملك على الأرض إلّا ما بعثت به إليك ، وكتبت إلى صديقنا أسأله المواساة ، فوجه بكيسي بخاتمي . قال : فتواسينا الألف ثلاثا ، بعد أن أخرجنا إلى المرأة قبل ذلك مائة درهم ، ونمى الخبر إلى المأمون فدعاني ، فشرحت له الخبر ، فأمر بسبعة آلاف دينار ، لكل واحد ألفا دينار ، وللمرأة ألف دينار » . العائدة الرابعة : في طرف من الأخبار الدالة على رعاية حق الإخوان والحثّ على اتخاذهم . روى الأوزاعي عن يحيى ابن أبي كثير : أنّ داود قال لابنه سليمان عليهما