الشيخ المحمودي

267

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وروى الشيخ الصّدوق رحمه اللّه ، في عيون أخبار الرّضا معنعنا ، قال : « قال المأمون [ للإمام ] الرّضا عليه السّلام : أنشدني أحسن ما رويته في السكوت عن الجاهل ، وترك عتاب الصديق . فقال عليه السّلام : إنّي ليهجرني الصّديق تجنبا * فأريه أن لهجره أسبابا وأراه إن عاتبته أغريته * فأرى له ترك العتاب عتابا وإذا بليت بجاهل متحكم « 1 » * يجد المحال من الأمور صوابا أوليته منّي السّكوت وربّما * كان السّكوت من الجواب جوابا فقال له المأمون : ما أحسن هذا ! هذا من قاله ؟ فقال عليه السّلام : بعض فتياننا » . وقال كثير عزّة : ومن لا يغمض عينه عن صديقه * وعن بعض ما فيه يعش وهو عاتب ومن يتتبع جاهدا كلّ عثرة * يجدها فلا يسلم له الدهر صاحب وقال بشار بن برد : إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا * صديقك لم تلق الّذي من تعاتبه فعش واحدا أو صل أخاك فانّه * مقارف ذنب مرة ومجانبه إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى * ظمئت وأيّ النّاس تصفو مشاربه وقال مسلم بن وابصة : أحبّ فتى ينفي الفواحش سمعه * كأنّ به من كلّ فاحشة وقرا سليم دواعي الصّدر لا باسطا أذى * ولا مانعا خيرا ولا قائلا هجرا إذا ما أتت من صاحب لك زلّة * فكن أنت محتالا لزلّته عذرا

--> ( 1 ) ونظير هذا الذيل قول الشاعر : إذا نطق السّفيه فلا تجبه * فخير من إجابته السكوت سكتّ عن السّفيه فظنّ أنّي * عييت من الجواب وما عييت