الشيخ المحمودي

247

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وضعه في حرّ كريم يكن * عرفك مسكا عرفه ضائع وقال شاعر : إنّ الصنيعة لا تكون صنيعة * حتّى يصاب بها طريق المصنع فإذا اصطنعت صنيعة فاعمد بها * للّه أو لذوي القرابة أو دع هذا ما حضرني الآن من شواهد الاحتمال الأوّل . وأمّا شواهد الاحتمال الثاني - أي كون الكلام تحذيرا من ايكال الأمر إلى غيره ، بأن يكون مساق قوله عليه السّلام : « وإيّاك أن تثق لتحميل زادك بمن لا ورع له ولا أمانة . . » مساق قوله عليه السّلام : « يا بن آدم كن وصي نفسك ، واعمل في مالك ما تؤثر أن يعمل فيه من بعدك » « 1 » فهي شواهد كثيرة أيضا نثرا ونظما ، ويدلّ عليه جميع ما ورد في الشريعة من الحث على المبادرة إلى الخيرات ، ويدل عليه أيضا ما قاله السبط الشهيد عليه السّلام : « ما لك إن لم يكن لك ، كنت له منفقا ، فلا تنفقه بعدك فيكون ذخيرة لغيرك ، وتكون أنت المطالب به ، المأخوذ بحسابه ، واعلم أنّك لا تبقى له ، ولا يبقى عليك « 2 » فكله قبل أن يأكلك » . وفي حديث آخر عنه عليه السّلام : « مالك إن لم يكن لك ، كنت له ، فلا تبق عليه ، فإنّه لا يبقي عليك ، وكله قبل أن يأكلك » . الحديث 28 و 34 ، من مختار كلمه عليه السّلام في البحار : ج 17 ، ص 151 ، نقلا عن أعلام الدّين ، والدرة الباهرة . وأمّا الشواهد المنظومة للمعنى الثاني فكثيرة أيضا ، ومما نسب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قوله : قدم لنفسك في الحياة تزودا * ولقد تفارقها وأنت مودع

--> ( 1 ) المختار 251 ، من قصار نهج البلاغة . ( 2 ) كذا في النسخة ، والسياق يقتضي أن يقال : ولا يبقى لك ، ولعله من سهو النساخ ، أو أن على بمعنى اللام .