الشيخ المحمودي
248
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
واهتم للسفر القريب فإنّه * أنأى من السّفر البعيد وأشنع واجعل تزودك المخافة والتقى * فلعل حتفك في مسائك أسرع وقال آخر : قدم جميلا إذا ما شئت تفعله * ولا تؤخر ففي التأخير آفات ألست تعلم أنّ الدهر ذو غير * وللمكارم والإحسان أوقات وقال آخر : إذا ما كنت متخذا وصيّا * فكن فيما ملكت وصي نفسك ستحصد ما زرعت غدا وتجزى * إذا وضع الحساب ثمار غرسك وقال آخر : تمتّع إنّما الدّنيا متاع * وان دوامها لا يستطاع وقدم ما ملكت وأنت حيّ * أمير فيه متّبع مطاع ولا يغررك من توصي إليه * فقصر وصيّة المرء الخداع ومالي أن أملّك ذاك غيري * أوصيه به لولا الخداع وقال آخر : قدم لنفسك شيئا * وأنت مالك مالك من قبل أن تتلاشى * ولون حالك حالك وقال آخر : افعل الخير ما بدا وتهيا * علم الخير لائح في الثريا إنّما أنت أنت ما دمت حيّا * فإذا متّ صرت تأويل رؤيا وقال الأعشي : إذا أنت لمن ترحل بزاد من التقى * وأبصرت بعد الموت من قد تزودا ندمت على أن لا تكون كمثله * وأنّك لم ترصد كما كان أرصدا