الشيخ المحمودي

237

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

هذا بالنسبة إلى أكثر أدلة الصمت ، وقليل منها في مقام بيان الحكم الوضعي والأثر الخارجي ؛ وإنّ الكلام قد يستولد الملام ، وقد يستتبع الخسارات والآلام ، ولا تعرض لها لملاحظة النسبة بينه وبين الصمت ، وأفضليته من الصمت . وأمّا الطائفة الثانية فواضحة الدلالة على أنّ الكلام الّذي يتكلم به للّه وفي اللّه فهو أفضل من الصمت - بل هو الفاضل دون الصمت - ولا تدلّ على أنّ كل كلام أفضل من السكوت . المائدة العاشرة : في نقل جملة من أقوال الحكماء والأمراء وذوي التجارب والعلماء في الصمت والكلام . اجتمع أربعة من الحكماء : من الروم ، والفرس ، والهند ، والصين ، فقال أحدهم : أنا أندم على ما قلت ، ولا أندم على ما لم أقل . وقال الآخر : إذا تكلمت بالكلمة ملكتني ولم أملكها ، وإذا لم أتكلم ملكتها ولم تملكني وقال الآخر : عجبت للمتكلم إن رجعت عليه كلمته ضرته ، وإن لم ترجع لم تنفعه . وقال الرابع : أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت . وقال بعض الحكماء : « حظي من الصمت لي ، ونفعه مقصور عليّ ، وحظي من الكلام لغيري ، ووباله راجع إليّ » . وقالوا : « إذا أعجبك الكلام فاصمت » . وقال ابن مسكويه رحمه اللّه ، في الحكمة الخالدة ، 171 : « أمر بعض الملوك أن يستخرج له كلمات من الحكمة ليعمل بها ، فاستخرجت له أربعون ألف كلمة ، فاستكثرها ، فاختير منها أربعة آلاف كلمة ، ثم لم يزل ينقص منها حتّى رجعت إلى أربع كلمات ، وهي : لا تثقن بامرأة ، لا تحملن معدتك فوق طاقتها ، احفظ لسانك ، خذ من كل شيء ما كفاك » .