الشيخ المحمودي
238
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وقالوا : « سعد من لسانه صموت ، وكلامه قوت » . وقالوا : « إذا سكتّ عن الجاهل فقد أوسعته جوابا ، وأوجعته عقابا » . وقالوا : « إعراضك صون أعراضك » . وكان يحيى بن خالد يقول : « ما جلس إليّ أحد قط إلّا هبته حتّى يتكلّم ، فإذا تكلم إمّا أن تزداد تلك الهيبة ، أو تنقص » . وكان يقال : « لا خير في الحياة إلّا لصموت واع ، أو ناطق محسن » . وقالت جارية ابن السماك له : « ما أحسن كلامك لولا أنك تكثر ترداده . فقال : أردده حتّى يفهمه من لم يفهمه . قالت : فإلى أن يفهمه من لم يفهمه ملّه من فهمه » . وبعث عبد العزيز بن مروان بن الحكم ، إلى ابن أخيه الوليد بن عبد الملك قطيفة حمراء وكتب إليه : « أمّا بعد فقد بعثت إليك بقطيفة حمراء ، حمراء ، حمراء ، فكتب إليه الوليد : أمّا بعد فقد وصلت القطيفة ، وأنت يا عم أحمق ، أحمق ، أحمق » . وقال المعتضد لأحمد بن الطيب السرخسي : « طول لسانك دليل على قصر عقلك » . وكان يقال : « إذا رأيتم الرجل يطيل الصمت ، ويهرب من النّاس ، فاقربوا منه فإنّه يلقي الحكمة » . ورواه في شرح المختار 99 ، من خطب النهج ، من شرح ابن أبي الحديد : ج 7 ، ص 93 ، بلفظ : « إذا رأيتم المؤمن صموتا ، . . . » . عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرفوعا . وقيل للعتابي : ما البلاغة ؟ قال : « كل من أفهمك حاجته ، من غير إعادة ولا خلسة ولا استعانة فهو بليغ ، قيل له : ما الاستعانة ؟ قال : ألا ترى الرجل إذا حدّث قال : يا هناه واستمع إليّ وافهم ، وألست تفهم ، هذا كلّه عيّ وفساد » . ودخل على المأمون جماعة من بني العباس ، فاستنطقهم فوجدهم لكنّا مع يسار وهيئة ، ومن تكلم منهم أكثر وهذر ، فكانت حاله أفحش من حال