الشيخ المحمودي

235

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

والأخبار في هذا المعنى كثيرة جدا ، وقد بلغت حدّ التواتر بين الشيعة وأهل السنة ، والأمر جلي معضود بالعقل والتجربة ، منصور باتفاق أولي الألباب من الحكماء على صدقها ، ولكن هنا أخبار وأقوال أخر ، ربما استفاد أو ظن بعض التنافي بينهما ، ولابدّ لنا من ذكر نموذج منها ، ثم التكلم في مفادها وبيان النسبة بينهما فنقول : من جملة ما يمكن القول بدلالته على أفضلية الكلام على السكوت ما رواه السيّد الرضي رحمه اللّه في المختار 187 من قصار النهج عن أمير المؤمنين عليه السّلام من قوله : « لا خير في الصمت عن الحكم ، كما انّه لا خير في القول بالجهل » . وما رواه في الحديث 1 ، من باب السكوت والكلام ، من البحار : ج 2 ، من الباب 15 ، ص 184 ، نقلا عن كتاب الاحتجاج ، عن الإمام السجاد عليه السّلام ، أنّه سئل عن الكلام والسكوت أيهما أفضل . فقال : « لكل واحد منهما آفات فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت ، قيل : كيف ذلك يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : لأنّ اللّه عزّ وجلّ ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت ، إنّما بعثهم بالكلام ، ولا استوجبت الجنّة بالسكوت ، ولا استوجبت ولاية اللّه بالسكوت ، إنّما ذلك كله بالكلام ، ما كنت لأعدل القمر بالشمس ، إنك تصف فضل السكوت بالكلام ولست تصف فضل الكلام بالسكوت » . وما رواه في الحديث 128 ، من روضة الكافي ص 148 ، معنعنا عن الإمام الصادق عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام أنّه قال لرجل وقد كلمه بكلام كثير ، فقال : « أيها الرجل تحتقر الكلام وتستصغره ، اعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يبعث رسله حيث بعثها ومعها ذهب ولا فضة ، ولكن بعثها بالكلام ، وإنّما عرف اللّه جلّ وعزّ نفسه إلى خلقه بالكلام ، والدلالات عليه والإعلام » . وما رواه في الحديث 41 ، من باب النوادر ، من كتاب من لا يحضره الفقيه : طبع النجف ، ج 4 ، ص 287 ، قال الإمام الصادق عليه السّلام : « النوم راحة للجسد ، والنطق راحة للروح ، والسكوت راحة للعقل » . إلى غير ذلك ممّا