الشيخ المحمودي
190
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
بل جميع الأنبياء والأولياء والصلحاء الّذين ابتلوا وأوذوا أشد الإيذاء وقتلوا تقتيلا ، كان إيذاؤهم وقتلهم من اللّه ! ! بل إنّ معصية الشيطان واباءه أيضا من اللّه ، وإلّا يلزم وجود مؤثر غير اللّه ! ! وفساد هذا المذهب أظهر من فساد عقيدة النصارى في الأقانيم الثلاثة والقول بالتثليث ، واستحالته أوضح من استحالة الدّور والخلف والتناقض ، فإن كنت في شك مما قلنا فارجع إلى كتاب احقاق الحقّ للشهيد القاضي نوّر اللّه مرقده ، لأنّه يشتمل على كتاب فاضل أهل السنة ابن روزبهان ، وغرة بياض علماء الإمامية العلامة الحلي رحمه اللّه يجسّم ويمثّل لك خارجيا دعاوي الطرفين وبراهين الخصمين . وأن تراجع كتاب دلائل الصدق أيضا فنعم البديل ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . المائدة الثانية : في أنّ الرزق هل يقبل الزيادة والوفرة بالسعي والاكتساب أم لا ؟ ظاهر كثير من الأدلة عدم قبوله للازدياد والتكثير ، ولو يطلب بتمام الجدّ ، ويسعى له في جميع الآفاق . وصريح بعض الأدلة ، وظاهر كثير منها أنّ بعض أقسامه يقبل التكثير بالاكتساب ، وبالحذاقة في التدبير ، واقتناء المال . أمّا القسم الأوّل فنشير إليه على طريق الإجمال ومن باب بيان نموذج منه فنقول : ممّا يدل على عدم قبول الأرزاق للتكثير ما رواه غير واحد ( بل كثير ) من الخاصة والعامة ورواه في مستدرك البحار : ج 17 ، ص 414 ، عن أصل عاصم بن حميد « 1 » ورواه الكليني رحمه اللّه في الحديث الثاني ، من الباب 36 ،
--> ( 1 ) ورواه في الحديث 1 ، من الباب 10 ، من مستدرك الوسائل : ج 2 ، ص 418 عن أصل عاصم . وفي الحديث 10 ، عن ابن عمر . وفي الحديث 4 ، من التمحيص . وفي الحديث 13 عن كتاب الأخلاق . وفي الحديث 15 ، عن كتاب علاء بن زرين . وفي الباب أخبار كثيرة شاهدة للمدّعي .