الشيخ المحمودي

178

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وبه يتعاشرون ملء مكيال ثلثاه استحسان ، وثلثه تغافل . وما خلق اللّه عزّ وجلّ شيئا أحسن من الكلام « 1 » ولا أقبح منه ، بالكلام ابيضّت الوجوه ، وبالكلام اسودّت الوجوه ، واعلم أنّ الكلام في وثاقك ما لم تتكلّم به ، فإن تكلّمت به صرت في وثاقه « 2 » فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك فإنّ اللّسان كلب عقور « 3 » فإن أنت خلّيته عقر وربّ كلمة سلبت نعمة « 4 » من سيّب عذاره قاده إلى كلّ كريهة وفضيحة « 5 » ثمّ لم يخلص من دهره إلّا على مقت من اللّه وذمّ من النّاس . قد خاطر بنفسه من استغنى برأيه « 6 » من استقبل وجوه الآراء عرف

--> ( 1 ) ونظير هذا ما رواه عنه عليه السّلام في المختار 125 ، مما اختار من كلامه عليه السّلام في تحف العقول طبع النّجف ، ص 150 ، قال وسئل عليه السّلام : أي شيء ممّا خلق اللّه أحسن ؟ فقال عليه السّلام : الكلام . فقيل : أي شيء ممّا خلق اللّه أقبح ؟ قال : الكلام ، ثم قال عليه السّلام : بالكلام اسودت الوجوه ، وبالكلام ابيضت الوجوه . ( 2 ) من قوله عليه السّلام : واعلم - إلى قوله عليه السّلام : سلبت نعمة - مذكور في المختار 381 ، من قصار النّهج باختلاف ما ، وكذلك في كتاب الاختصاص وروضة الواعظين ، كما في البحار : ج 15 ، ص 187 . والوثاق - كسحاب ورقاب - : ما يشد به ، من قيد وحبل ونحوهما ، جمع : وثق . ( 3 ) قال الشيخ المفيد رحمه اللّه في الحديث 321 ، من كتاب الاختصاص : ط 2 ، ص 229 عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام في وصيته لمحمد بن الحنفية : واعلم أنّ اللّسان كلب عقور ، إن خليته عقر ، وربّ كلمة سلبت نعمة ، فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك ، من سيب عذاره قاده إلى كل كريهة . وقريب منه أيضا عن جامع الأخبار . ( 4 ) وهذا مروي عنه عليه السّلام من طريق آخر ، مع زيادة قوله ، وجلبت نقمة . ( 5 ) العذار من الفرس ، كالعارض من الإنسان ، سمي الستر الّذي يكون عليه اللجام عذرا باسم موضعه ، فقوله عليه السّلام : من سيّب عذاره ، كناية عن إهمال اللّسان وارخائه وتركه بحاله . ( 6 ) من قوله عليه السّلام : قد خاطر بنفسه - إلى قوله : يؤمنك من النّدم - ذكره عليه السّلام ، في خطبة الوسيلة أيضا باختلاف ما . وكذلك في المختار 173 ، و 211 ، من قصار النهج .