الشيخ المحمودي
162
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وحكي أنّ كسرى سخط على بزرجمهر ، فحبسه في بيت مظلم ، وأمر أن يصفد بالحديد ، فبقي أياما على تلك الحال ، فأرسل إليه من يسأله عن حاله ، فإذا هو منشرح الصدر مطمئن النفس ، فقالوا له : أنت في هذه الحالة من الضيق ، ونراك ناعم الحال ! فقال : صنعت ستة أخلاط وعجنتها واستعملتها فهي الّتي أبقتني على ما ترون . قالوا صف لنا هذه الأخلاط ، لعلنا ننتفع بها عند البلوى . فقال : نعم ، أمّا الخلط الأوّل فالثقة باللّه عزّ وجلّ ، وأمّا الثاني فكلّ مقدر كائن ، وأمّا الثالث فالصبر خير ما استعمله الممتحن ، وأمّا الرابع فإذا لم اصبر فماذا أصنع ، ولا أعين على نفسي بالجزع ، وأمّا الخامس فقد يكون أمر أشد مما أنا فيه ، وأمّا السادس فمن ساعة إلى ساعة فرج . فبلغ ما قاله كسرى فأطلقه وأعزّه . الفائدة الحادية عشرة : في بعض ما يناسب المقام من الأشعار . نسب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام : تردّ رداء الصّبر عند النوائب * تنل من جميل الصّبر حسن العواقب وكن حافظا عهد الصّديق وداعيا * تذق من كمال الحفظ صفو المشارب وكن صاحبا للحلم في كلّ مشهد * فما الحلم إلّا خير خدن وصاحب وفي المختار 27 ، من باب الراء ، من الديوان المنسوب إليه عليه السّلام : اصبر قليلا فبعد العسر تيسير * وكلّ أمر له وقت وتدبير وللمهيمن في حالاتنا نظر * وفوق تدبيرنا للّه تدبير وفي باب الهمزة من الديوان : هي حالان شدّة ورخاء * وسجالان نعمة وبلاء والفتى الحاذق الأديب إذا ما * خانه الدّهر لم يخنه العزاء