الشيخ المحمودي

107

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

المروءة ؟ قالوا : لا نعلم . قال عليه السّلام : المروءة أن يضع الرجل خوانه بفناء داره ، والمروءة مروءتان . فذكر نحو الحديث الّذي تقدم » . أقول : ورواها عنه رحمه اللّه بأجمعها في البحار : ج 2 ، الباب 16 ، ص 88 . وعن الصّدوق وشيخ الطائفة رضوان اللّه عليهما ، في أماليهما معنعنا ، عن الإمام الصادق عليه السّلام عندما تذاكر النّاس عنده فقال : « تظنون أن الفتوّة بالفسق والفجور ؟ كلا ، الفتوّة والمروءة طعام موضوع ، ونائل مبذول ، واصطناع المعروف ، وأذى مكفوف ، فأمّا تلك فشطارة وفسق . ثم قال عليه السّلام : ما المروءة ؟ فقلنا لا نعلم . قال : المروءة - واللّه - أن يضع الرجل خوانه بفناء داره ، والمروءة مروءتان ، مروءة في الحضر ، ومروءة في السفر ، فأمّا الّتي في الحضر : فتلاوة القرآن ، ولزوم المساجد ، والمشي مع الإخوان في الحوائج ، والإنعام على الخادم ، فإنه مما يسر الصديق ، ويكبت العدو . وأمّا الّتي في السفر فكثرة الزاد وطيبه وبذله لمن كان معك ، وكتمانك على القوم سرهم بعد مفارقتك إياهم ، وكثرة المزاح في غير ما يسخط اللّه عزّ وجلّ ، ثم قال عليه السّلام : والّذي بعث جدي بالحقّ نبيّا إنّ اللّه عزّ وجلّ ليرزق العبد على قدر المروءة ، وإنّ المعونة لتنزل من السماء على قدر المؤونة ، وإنّ الصبر لينزل على قدر شدة البلاء » ورواه المجلسي رحمه اللّه عنهما ، في البحار : ج 2 ، الباب 16 ، ص 88 . وقال عليه السّلام في هذه الوصيّة : إياك والعجب وسوء الخلق ، وقلّة الصّبر ، فإنّه لا يستقيم لك على هذه الخصال الثّلاث صاحب ، ولا يزال لك عليها من النّاس مجانب . وألزم نفسك التّودّد ، وصبّر على مؤونات النّاس نفسك ، وابذل