الشيخ المحمودي
108
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
لصديقك نفسك ومالك ولعرفتك رفدك ومحضرك « 1 » ، وللعامّة بشرك ومحبّتك « 2 » ، ولعدوّك عدلك وإنصافك ، واضنن « 3 » بدينك وعرضك عن كلّ أحد فإنّه أسلم لدينك ودنياك . تعليق وتحقيق : حول قوله : إيّاك والعجب إعلم أنّ الإنسان إذا استعجب من شيء وباهى به واستعظمه ، فإمّا أن يكون المستعجب منه والمباهى به والمستعظم حريّا وموردا للاستعجاب والمباهاة والاستعظام أو لا يكون . وأيا ما كان فإمّا أن يكون استعجابه واستعظامه مقرونا بالتكبر والتعدي وغيرهما من أنحاء الإيذاء وتضييع حقوق النّاس ، أو الامتنان على اللّه - وللّه المنة عليه - أو نسيان عظيم نعم اللّه ، أو ذهوله عن فلتأته وما صدر منه من الإجرام والخطايا ، أو غفلته عن تفقد نفسه وأعماله ، أو إهماله شرائط قبول عباداته ، أو اغتراره بأعماله السابقة واتكاله عليها ، وترك مواظبته لتكليفه الفعلي ، أو غير ذلك من أنحاء التقصير والتمرد ، أو لا يكون استعظامه مقرونا بما ذكر من أقسام التجرّي والتمرد . فإذا استعجب الإنسان من نفسه أو
--> ( 1 ) العرفة - كالقبلة - : الاستخبار والسؤال . والرفد كالحبر : المعونة والعطاء ، أي اعط من يستخبر عنك ويسألك الصلة والعطاء ما أنعم اللّه عليك من الرزق وحسن المحضر . ( 2 ) البشر - على زنة شبر : طلاقة الوجه وانبساطه وبشاشته . ومن قوله عليه السّلام : وابذل لصديقك مالك - وإلى قوله واضنن بدينك وعرضك عن كل أحد . ذكره ابن أبي الحديد في المختار 601 ، مما استدركه على السيد الرضي رحمه اللّه ، في قصار النهج . ( 3 ) اضنن - أمر من قولهم : ضنّ يضنّ - من باب ضرب ومنع - ضنّا وضنّا وضنانة ومضنّة بالشيء واضطن به أي بخل به ، وتمسك عليه ولم يخرجه من يده نفاسة عليه وحبّا له . وتخصيص الدّين والعرض بالذكر للإعلام بأنه لا شيء يوازيهما ، فمن تحفّظ عليهما فقد جمع الدنيا والآخرة ، ومن بذلهما ولم يتمسك بهما فقد فاته الداران جميعا ، وتقديم الدّين على العرض للايذان بأهميته وإنّه لا يوازنه شيء .