الشيخ المحمودي
103
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
القرآن ، وهذا عبدك المؤمن قد كان يتعب نفسه بتلاوتي ، ويطيل ليله بترتيلي ، وتفيض عيناه إذا تهجّد ، فأرضه كما أرضاني ، قال : فيقول العزيز الجبّار : عبدي ابسط يمينك ، فيملأها من رضوان اللّه العزيز الجبّار ، ويملأ شماله من رحمة اللّه ، ثم يقال : هذه الجنة مباحة لك ، فاقرأ واصعد ، فإذا قرأ آية صعد درجة » . وروى أيضا في الحديث الرابع ، من الباب الثاني ، منه معنعنا ، عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : « من قرأ القرآن وهو شاب اختلط القرآن بلحمه ودمه ، وجعله اللّه عزّ وجلّ مع السفرة الكرام البررة ، وكان القرآن حجيزا عنه يوم القيامة ، يقول : يا ربّ إنّ كلّ عامل قد أصاب عمله غير عاملي ، فبلّغ به أكرم عطاياك ، قال : فيكسوه اللّه العزيز الجبّار حلّتين من حلل الجنة ، ويوضع على رأسه تاج الكرامة ، ثم يقال له : هل أرضيناك فيه ؟ فيقول القرآن : يا ربّ قد كنت أرغب له فيما هو أفضل من هذا ، فيعطي الأمن بيمينه ، والخلد بيساره ، ثم يدخل الجنة ، فيقال له : إقرأ واصعد درجة ، ثم يقال له : هل بلغنا به وأرضيناك ؟ فيقول : نعم . قال : ومن قرأه كثيرا وتعاهده بمشقة من شدة حفظه أعطاه اللّه عزّ وجلّ أجر هذا مرتين » . وروى أيضا في الحديث الثالث ، من الباب الرابع ، منه معنعنا ، عن يعقوب الأحمر قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ عليّ دينا كثيرا ، وقد دخلني ما كان القرآن يتفلت مني . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : القرآن القرآن ، إنّ الآية من القرآن والسورة لتجيء يوم القيامة حتّى تصعد ألف درجة - يعني في الجنة - فتقول : لو حفظتني لبلغت بك ههنا » . وقريب منه ، عنه عليه السّلام في الحديث الّذي يليه . وروى أيضا في الحديث العاشر ، من الباب الثاني ، من الكتاب معنعنا ، عن حفص قال : سمعت موسى بن جعفر عليه السّلام يقول لرجل : « أتحب البقاء في الدّنيا ؟ فقال : نعم . فقال : ولم ؟ قال : لقراءة قل هو اللّه أحد . فسكت عنه فقال له بعد ساعة : يا حفص من مات من أوليائنا وشيعتنا ولم يحسن القرآن علم في قبره ليرفع اللّه به من درجته ، فإنّ درجات الجنة على قدر آيات القرآن ، يقال